

|
بفعل الظروف التاريخية العصيبة التي شهدها شرق السودان والتي أسفرت عنها مجازرٌ بشعةٌ قام بها النظام السوداني بمدينة بور تسودان وأدّت لسقوط عديدٍ من القتلى والجرحى وأودت بالمئات من المواطنين السودانيين إلي ظلمة المعتقلات ارتأت مجموعة من الوطنين الشرفاء أن ما جرى لم يكن له ما يبرر وقوعه من الدولة السودانية ردّاً علي انتفاضة سلمية طالب فيها مواطنون سودانيون خالصون بحقوقهم في بلادٍ ما فتئ نظامها السياسيّ يُبشر بسيادة سلطة القانون. ثمّ استبان لأولئك أن مسلك النظام السودانيّ هذا إنما جاء مكذّباً تماما لدعاويه و شعاراته المنادية، دوماً، بالمساواة وصون كرامة الإنسان والإعتراف بالتعددية السياسية والإجتماعية وحقوق المهمشين في تنمية متوازنة تكفل لهم حقهم الطبيعيّ والإنسانيّ في العيش الكريم ....
وإذ اجتمع أولئك النّفر من الوطنين السودانيين بالعاصمة البريطانية- لندن- مع لفيف من خيار أبناء البجة و شرق السودان فإنما هم قد فعلوا ذلك على سبيلِ التشاور حول اتخاذِ موقف سياسيٍّ موحّد تجاه مجمل القضايا المصيرية المعلقة في ملف الشرق والجور السياسي والإجتماعي الذي أوقعته كافة الأنظمة السياسية السودانية المتعاقبة بجميع شعوب شرق السودان. ومنذ ابتدار ذاك التشاور تم الاتفاق، في البدءِ، على تأسيسِ قيادة سياسية، جَمَاعية وموحّدة، معنيةًّ بشئون جماعِ شعوب شرق السودان باعتبارهم مواطنين سودانيين ذوي حقوق إنسانية طبيعية وراسخة، كما وواجبات تجاه وطنهم الواحد المتحرّر من إرثِ القبلية وكافّةِ أشكال التمييز العنصري والجِّهوي والطائفيّ البغيض. وقد تضمّنت تلك الحركة السياسية الجديدة جماع مواطني شرق السودان، بمختلف ألوان طيفهم السياسية وذلك ترسيخاً لمبدأ ومفهوم الوحدة الوطنية وإعلاءاً له علي سواه. ونحنُ هنا ندعو جميع أفراد وجماعات شعوب السودان في داخل البلاد وخارجها لأن يتوحّدوا معنا على سبيل سعينا المجرد من كل بوادر الفرقة و الشتات وذلكم هو سبيل النضال الشريف المتطلع للحراك الوطني في وقت بدأت فيه أطراف الوطن السوداني الواحد تتآكل بفعل استشراء دعاوي الفرقة والشتات.
وعملاً بما تم الإتفاق عليه بدأ تحركنا الفوري في اتجاه تشكيل وفتح مكاتبٍ لتمثيل الحركة السياسية الجديدة في كافة أنحاء العالم، عاقدين العزم حول الشؤون الآتية:
· إن مشكل شرق السودان لا يمكن فصله عن القضايا السودانية الأخرى وذلكم لأن التركيبة السكانية لشعوب شرق السودان تضمّ عناصراً إثنيّة واجتماعيةً من كافة أنحاء البلاد ظلت تعيشُ، على الأرضِ، متآخية ومتصالحةً فيما بينها علي مر الدهور والأجيال. وقد عانى كلّ اولئك، منذ استقلال السودان وما يزالون، من التهميشِ المُرِّ والاهمال من قِبل كافة الحكومات السودانية المتعاقبة وأحزابها التقليدية. إنّ الأوان قد أن لأن تحظي شعوب الشرق السوداني بمعاملة المثل، سيّما وأنّ بعضاً من شعوب أقاليم السودان الأخرى قد بدأت، في هذا الزمانِ وبالفعل، في أن تقتطع لنفسها حقوقا مشروعةً من مخالب النظام السياسي الحاكم في الخرطوم. ونقولُ: لئن استمرّت وضعية الظلم هذي فإنّ ابتلاء شرق السودان بالتنمية غير المتوازنة سيغدوا مُركّباً، الشيء الذي سيؤدي إلي مزيدٍ من التدني في كافة الخدمات الإنسانية فيه، من تعليم و صحة و غذاء، قد يصمها بسوءٍ ليس من بعده سوء. ونحنُ نذكرُ، على هذا السبيل، أن السودان الموحد كان، وما يزالُ، وطناَ إذا اشتكي منه إقليم تداعت له سائر أجزاء الأقاليم الأخرى بالفقر و الجهل و انتشار المرض.
· إنّ شرق السودان يمثل أحد أهم مصادر الثروة الحيوية والإستراتيجية بالبلاد، لذا هو لا يمكن الاستهانة به أو الإستخفاف بأموره. ومن الشواهد على ما نزعمُ أنّ ولايات شرق السودان تشكل 25% من مساحة السودان وأنّ سكانها يشكلون أكثر من 30% من سكان البلاد. عليه نحنُ نرى أنّ الوقت قد حان لإحقاق حقوق أهل الشرق في اتفاق مماثلٍ لما تمّ بين الحكومة السودانية وأهلنا في جنوب وغرب البلاد تؤمّن، وِفقهُ، الفرصة الكاملة لشعوب شرق السودان لأن تختار، دون وصايةً، الكيفية التي ستوثق بها عري صلاتها وتعاونها مع كافة شعوب أقاليم السودان الأخري وذلكم عبر المشاركة العادلة في الثروةً (الكلأِ والماءِ والنارِ) وفي السلطةِ.
· إن النظام السودانيّ الحاكم قد رشح، الآنَ، نفسه راعيا للوحدة والسلام والتنمية. وربما لكي يُكسبَ دعواه تلك بعضَ مِصداقيةٍ وقع هو علي اتفاقية سلام ثنائية وأنفذ شيئا من برتوكولاتها لإنهاء الحرب الدائرة في جنوب السودان وأجزاءَ من غربه. و نحنُ- بصرف النظر عن نيات النظام السوداني الحقيقية- نعتبر ما فعلهُ إقرارأً منه بأنه يأخذ، ولو ’شكليّاً‘، بعين الاعتبار ضرورات العدل الاجتماعي في السودان المتعدد الثقافات والأعراق ومن ثم يقرّ للجميع بحق المشاركة في الكيفية التي تُحكم بها البلاد.
· إن الحركة السياسية الوليدة، وهي الحركة الوطنية لشرق السودان، تدعو كافة شعوب وقبائل وعشائر شرق السودان للتمسك بمطالبهم العادلة وحقوقهم السياسية والإجتماعية فققد أزفَ الوقت لاسترداد تلك الحقوق أيّاً كان الحاكمون. ذلكم لأننا نحن الآنَ جميعاً على رهانٍ بأن نكون أو لا نكون، سيّما وأننا مواجهون بصفوة حاكمة و مسيطرة علي مصائر العباد و ثروات البلاد.
· لكلّ ذلكَ- ولبعضٍ من غيرِ ذلك- نحن هنا نبدأ في إطلاق نشاطِ حركتنا السياسية الجديدة المتّخذةِ، عن وعيٍ ولأسبابٍ جوهريّةٍ تُدركها جيّداً، العمل السياسيّ السلميّ استراتيجيّةً ووسيلةً لتحقيق غاياتها الوطنيةِ الخالصة.
عاش صمود شعوب شرق السودان والعزة والكرامة لسودان يسود فيه العدل الاجتماعي و الرخاء و الديمقراطية.
فبراير 2005
اللجنة العليا للحركة الوطنية لشرق السودان لندن – المملكة المتحدة |
![]()