|
سلام الشرق الغائب (3)
الجزء
التمهيدي
اتفاق سلام الشرق بين حكومة السودان و جبهة الشرق أسمرا- 14 أكتوبر 2006
الأستاذ
/ محمد الأمين عبد الحليم
كنا قد تركنا القارئ علي وعد أن نتناول معه في الجزء التمهيدي ما تبقي من قائمة محتويات الاتفاقية، وها نحن في الجزء الثالث من: ( سلام الشرق الغائب - 3 ) - نتناول ما تيسر مما تبقي من مسميات تضمنتها ديباجة الاتفاقية في قائمة محتويات الاتفاقية.
وبحكم أن هذا الجزء التمهيدي اختص فقط بتناول المصطلحات دون المضمون والتفاصيل الواردة في صلب الاتفاقية، فإننا نتعرض، في هذه الحلقة الثالثة من (الجزء التمهيدي)، بتلميحٍ وإيجازٍ، لما تيسر تناوله من تلك المصطلحات علي أن نتابع البقية ، آملين فيما بعد أن نتناول مضمون وتفاصيل الاتفاق في حلقات عدةٍ قادمة.
توطئة و تمهيد: لعل الوفاء بالعهد من صلب قضايا الدين والمجتمع التي تحتاج، بالضرورة، لأهل الحل والعقد كي يفتونا عنها بعلمٍ، ومن ثمّ لا يُستفتى فيها من هم دونهم... مع العلم بما في ذلك من أهميةٍ قصوى في سدٍّ الذّرائع ، ولكي لا يكون معظم علمائنا مجرّد ثلّةٍ من المعجبين بالقاعات الممتلئة بالحشود الموالية، أو يكونوا ممّن يؤمنون وينصحون بفقه السلطان والأحكام السلطانية، هذا بينما يلزمُ عند أمثالهم أن تكون النصيحةُ والمشورة جهراً، لا سرّاً، و ذلك حتى تتناقلها الأجيال، شهادةً للتاريخ ولا تنظر إليها كمحضَ أداءِ واجبٍ، فقط لإبراء الذِّمَّة.
في أواخر نوفمبر المنصرم من عام 2006 شاهدتُ، علي احدي شاشات التلفزة العربية، الدكتور عصام احمد البشير ( والرجل، بلا منازعٍ، أخٌ مجاهد، ولعلّني به مفتي الديار السودانية في كافة قضايا المجتمع ولله المثل الأعلى ) شاهدته منبرياً للمسائلِ فعاودتني، في هذا الظرف المذري من مسيرة المحنِ السياسية بالداخل، عاودتني الذكرى لعقد الثمانينات والشهيد محمد طه محمد احمد آنذاكَ، يناكف الطاغية جعفر النميري بمسجد النيلين عقب صلاة الجمعة ، وقد جُوزِيَ محمد طه على ذلك بأن غدا أول من أدخلتهم مايو سجونها فيما كانت إمامة النميري تشارف، حينذاكَ، نهايتها. توقّعتُ، في ظلال هذه الذكرى، أن يكون مجاهدنا عصام أحمد البشير علي جاهزيّةٍ لتسليم نفسه الطاهرة لسجون الإنقاذ بعد أن يوسعها نقداً وجرأة في الصدع بقول الحق وهو الذي لا تنقصه بلاغة ولا يشق له غبار. ظلّ الرجل من علي المنابر - ولله درّه- يستجدي وينادي أهل السلطان، تلميحا ، قائلاً لهم ( ألا تُترك الفتوى لغير أهلها ). تحرّجتُ عندها كثيراً- سيّمَا وأنّ فتاوي الرجل وأمثاله من الدعاة الذين لا يدفعون ثمن الدعوة إلا بالقدر الذي يضمن سلامتهم كانت غائبةً فيما هم، في ذات الوقت، لا يَقرّونَ لغيرهم من أمثالي بحقٍّ في أن يخالفوهم الرأي ولطالما ظلوا يشرعون في وجوهنا سيوفأً من الفقه تؤكد أحقيتهم في الفتوى دون غيرهم- وتهيّبت أن تكون كتاباتي افتاءا دينياَ للناس عن وفاء الإنقاذ بالعهود، وطرق تنفيذ الاتفاقيات، وذلكم حيثُ لا يُفتى وأمثالُ مالكٍ في المدينة....
سؤالي لأولئك وأمثالهم هو:- هل ما يزالُ أداء الإنقاذ مرتكزا علي الشورى؟ وما هو نوع تلك الشورى؟ هل هي الشورى المُعلِمَة فقط أم أنها المُلزمة كذلك؟ ولئن يكن الآنَ معظم علماء زماننا الأجلاء من قبيلة حركة الإسلام السودانية فإنّي أذكرهم بمقولة الكاهن الأكبر الدكتور حسن الترابي إذ هو يحاضر الناس عن التجديد فيقول لهم نصّاً:- ( أنا ازددت وعيا وصلاة وإيمانا في أوربا وليس في السودان). هل يُجاز لنا- وحال الكاهن الأكبر كانت كذلك- ، هل يجاز الفتوى في أمر الإنقاذ لنا ، ونحن ما نزالُ في دار (الوعي والصلاة والإيمان)؟
كنت أود أن استفتي عصام البشير و زملاءه في رأي الشرع مثلا إذا ما قلنا أن حكام السودان اليوم قد ينطبق عليهم قول الله عز وجل: { وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ} (48) سورة النمل
بسم الله الرحمن الرحيم { ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } (125) سورة النحل الفصل الخامس: طرق تنفيذ الاتفاقية
الفقرة: 145 يلتزم الطرفان بحسن النية لدي تنفيذ هذا الاتفاق حسب الجدول الزمني المتفق عليه و الوارد في الملحق (أ) من اتفاق سلام شرق السودان. الفقرة: 146 يتفق الطرفان علي إنشاء لجنة مشتركة لتنفيذ هذا الاتفاق.
( أ ) تتكون اللجنة المشتركة لتنفيذ اتفاق سلام شرق السودان من 5 ممثلين لحكومة السودان 5 ممثلين لجبهة الشرق ( ب ) يكون نائب الرئيس رئيسا للجنة و مساعد الرئيس المعين من قائمة مرشحي جبهة شرق السودان نائبا لرئيس اللجنة ( ج ) يتم إنشاء اللجنة المشتركة رسميا بواسطة الرئيس ( د ) يتم إنشاء اللجنة المشتركة للتنفيذ خلال 30 يوما من تاريخ التوقيع علي هذا الاتفاق.
المادة (34 ) والتي اختصت بطرق تنفيذ الاتفاقية ، يفهم القارئ منها و للوهلة الأولي بعد قراءتها أن هنالك ثمة خيارات ثم طرق و (خيارات بديلة) ، ثم توصيفات دقيقة تكشف عن الضمانات المصحوبة بهذه الاتفاقية عند التنفيذ ، وبالطبع ومن ناحية فنية بحتة لا يمكن توضيح تلك الضمانات وطرق التنفيذ مع (خياراتها البديلة) ، لا يمكن توضيح ذلك كله إلا في هذه الفقرة من الاتفاقية والتي كان مستوجبا ناهيك عن الضمانات الغائبة تماما فيها ، كان مستوجبا أن تتضمن خيارات بديلة لطرق التنفيذ تحسبا لحالة ما إذا سقطت بعض أو كل الخيارات المنصوص عليها علما بأنه لا يوجد سوي خيار واحد في طرق التنفيذ و لا توجد حتى ضمانة واحدة ، و في هكذا حال كان الافتراض الفني عندئذ أن ينتقل الطرفان لما تبقي من خيارات أخري متاحة بنفس الاتفاقية الأمر الذي أوحي به نص الفقرة و لم يتضمنه شكلا و لا مضمونا (راجع الفصل الخامس من الاتفاقية) ، هذا علما بان الاتفاقية وبعد التوقيع عليها من الطرفان قد أصبحت قانونا لا يجوز تعديله إلا بحزمة إجراءات قانونية قد يرتضيها أطراف الاتفاق وقد لا يرتضونها، ومن ثم قد يدخل الطرفان في دوامة تعديلات كلما طرأت صعوبات في التنفيذ هذا إذا تمكن الطرفان من مجرد الشروع في تشكيل اللجان القائمة علي إنفاذ الاتفاق والتي حتى وقت متأخر من تاريخ توقيع الاتفاقية صاحب تشكيلها ما يكفي من عثرات تعاضد النقد الذي نوجهه للنواقص الفنية والموضوعية ( الجوهرية ) بالاتفاقية المذكورة ،
وهذه الأوضاع تظل مرئية خصوصا علي ضوء الإيحاءات المبكرة الصادرة عن جبهة الشرق في وصفها للاتفاقية بأنها ( لا تلبي طموحات أهل الشرق ) فضلا عن سيل الاتهامات المبكرة من جبهة الشرق لشركائهم من حكومة الإنقاذ ، وهذا في حالة ما إذا غضضنا الطرف عن انتزاع فتيل القبلية فيما بين جبهة الشرق خصوصا وأهل الشرق عموما من علي كومة ركام من الفساد والمحسوبية والتنافس حول المناصب ، ولنفترض أن جبهة الشرق وحدة واحدة متضامنة وأن الشرق يقف من وراءها صفا واحدا حتى ننصرف بعد ذلك لشذرات المكر والمكيدة التي أعدتها الإنقاذ في الألفاظ و المضامين التي انتقتها في توصيف ما اتفق عليه خصوصا من حيث طرق التنفيذ في حد ذاتها حيث انه إذا لم تكن طرق التنفيذ المنصوص عليها معبره عن ( إمكانية عملية) لوضع الاتفاق موضع التنفيذ و بصورة (عادلة – وواضحة - ومؤسسة) الأمر الذي سيعرض الاتفاق لان ينقلب إلي كارثة إذا لم يصبح عدما في حالة ما إذا تعثر التنفيذ جزئيا أو تعذر كليا بالطرق الفاقدة للبدائل و التفاصيل ، والمعيبة لا محالة بغياب ضمانات التنفيذ كما هي لا اثر لها في هذه المادة من الفصل الخامس للاتفاقية.
وكما اشرنا أعلاه فان ظاهر العبارات وباطنها في هذه المادة يفصح وبوضوح عن أن نص المادة ( لا يعني ما يقول ) ، وأن الاتفاقية من حيث طرق التنفيذ لهي بمكان من الهشاشة التي تجعلها عرضة للتشاكس ، ومن ثم يتعسر تنفيذها إن لم تصاحبه احتقانات نابعة من الشعور بعدم العدل والمعقولية ، أو إن لم يصبح التنفيذ مستحيلا أو علي الأقل غير مرضيا عنه من أحد أطراف الاتفاقية ، و هذا ما قد يترتب عليه بالضرورة سقوط الشرعية والصلاحية لكامل الاتفاقية إذا ما شكك فيها الطرف المتظلم كما هو الحال الآن أو لربما نكص عنها أو غدر بها بطريقة أو أخري الطرف الظالم ، والأمثلة العملية لهذا السيناريو يدور بعضها علي مرمي ومسمع حيث تحاول الإنقاذ سحب بساط الاتفاق من تحت أهله الذين وقعوه واستبدالهم بالمواليين للإنقاذ ، هذا من جهة ومن جهة أخري تشتري زمنا غاليا بالنص علي جعل إنفاذ الاتفاقية ( على مراحل ) فيما ما يزيد عن الخمس سنوات والتي سيتغير خلالها لا محالة موقع الاتفاقية ومن وقعوها من الإعراب وتنتفي أية ديمومة و لا يبقي أمام الموقعين غير الرضا و التسليم بمنطق ( الأمر الواقع ) وهكذا كأنما الاتفاقية قد بنيت علي شفا جرف هار . ( وأيا كانت الأسباب و الظروف و الملابسات) فحتما قد أزيح الستار في وقت مبكر جدا عن بعضها ، مثالنا علي ذلك عدم كفاية أو كفاءة طرق التنفيذ المنصوص عليها والصعوبات العملية البادية للعيان في ما اسمي ب( طرق تنفيذ الاتفاقية) في هذا الفصل من نفس المسودة.
وللمرة الأخيرة من الإيضاح بالتكرار فان الاتفاقية وبهذا الفصل قد خلت تماما من أية خيارات بديلة في ( طرق تنفيذ الاتفاقية ) وهذا الحكم ببساطة من واقع اللغة التي استخدمت بصيغة الجمع والتي توحي بان للاتفاقية ثمة (طرق) متعددة يتم الاستعانة بها في جعل الاتفاقية واقعا ملموسا ، فعندئذ فقط يستعان بالخيارات البديلة أي ( الطرق الأخرى) المتاحة من جملة (طرق) عديدة مرنة ، عادلة ، معقولة و خالية من مؤشرات و احتمالات الغبن و التغرير لصالح طرف أقوي وهو (حكومة الإنقاذ ) علي حساب الطرف الضعيف في هذه الاتفاقية و هو بطبيعة الحال (جبهة الشرق).
ولنقفز علي هذه الجزئية ولنقل أن هذا الخلل له ما يبرره لغويا أو انه خلل لغوي قد ورد بحسن نية أو تم إملاءه بالخطأ لمن كتبه ، و لنتناسى من حيث الموضوع أن كيفية تنفيذ الاتفاقية قد تم النص عليها (كطريقة وحيدة يتيمة) و كذلك لنتجاوز مسألة (غياب ضمانات التنفيذ) تعويلا علي أن طرفي الاتفاق قد تعاهدا علي أن يتم إنفاذ الاتفاق (بحسن النية) ووقعا علي هذا العهد بالقلم والورقة ، وتماشيا مع سماحة أهلنا الطيبون لنفترض أن السودان و الأجيال سيعولون كثيرا علي هذا العهد مع الإنقاذ التي طالما عرف عنها ( الوفاء بالعهود ) ، فإننا حتى بعد الكثير من حسن النوايا في ثبر أغوار الاتفاق نجد انه إذا كان مثل هذا الخطأ قابل للمعالجة و أن الطرفان بإمكانهم تعديل كلمة (طرق) من صيغة الجمع إلي صيغة المفرد فتصبح الصياغة الجديدة (طريقة تنفيذ الاتفاقية) ، حينئذ يتأكد ما سعينا لشرحه وهو أن اللفظ يعني أن بالاتفاق طريقة واحدة فقط للتنفيذ ، وعلي أية حال هذه هي حقيقة النص ومضمونه لمن يقرأه ، و بأقل تمعن و من ثم فان النص يظل نصا معيبا تغض النظر عن النوايا و استعمالات اللغة ، وفي كلا الحالتين إذا تم تعديله أو لم يتم ، و بهكذا نقصان يحمل النص في طياته أسباب التشكيك في صلاحيته العملية الفنية عند التطبيق.
والسؤال إذن لماذا اختار طرفي الاتفاق أن يتفقا علي ألفاظ لا تعني ما تقول؟ وهل كان الطرفان عليمان بالمترتب القانوني علي ذلك ؟ و إذا كانت الإجابة بنعم ، فالي أين يذهب طرفا الاتفاقية بهذا الاتفاق وهو الذي قد ولد معيبا حيث أن ألفاظه لا تعني ما تقول ؟؟؟؟؟؟؟؟
دونما أن نبخس الناس أشياءهم فان حنكة وخبرات القادة في جبهة الشرق محل سؤال كبير ، وبالتالي فالأمر ما كان ليحتاج إلي كبير عناء في إيضاح أسباب الخلل والضعف في هذه الاتفاقية ، وذلك فقط بالإشارة إلي المقالات التي نشرت عقب إقالة آمنة ضرار وبعد إعادة تنصيب آمنة ضرار مرة أخري والأحداث ما زالت تتسارع تتري ، ثم ظهر بالبرلمان البريطاني من يفصح عن ضعف اتفاق سلام شرق السودان ممثلا في سليمان ضرار وعائشة حميدة ووعدوا الناس أنهم سيذهبون لكل الدول للإفصاح عن نفس المضمون من الرسالة التي يحملونها والله اعلم إذا كان ذلك بتفويض من مؤتمر البجا أو بدون تفويض وكذلك انشقاق القيادة بلندن ومعارضة ذلك الانشقاق من آخرين ثم ظهور دكتور أبو آمنة من ألمانيا متحدثا عن تشكيل لجنة تسيير لمؤتمر البجا وما يمكن أن يفهم من ذلك في إطار التصدعات المركبة والتي قد أبانت في مجملها ترنح الاتفاق فيوقت مبكر جدا وفور التوقيع عليه بشهر قلائل.
هذا علما بان الحركة الوطنية لشرق السودان قد دعت هؤلاء وأولئك مرارا بأن يخرجوا أنفسهم من هذا الاتفاق قبل أن يخرجهم تسارع الأحداث من التاريخ ، وعندئذ يعز علي الجميع نيل السداد والتوفيق أو كما قالها من قبلنا لقومه نبي الله نوح عليه السلام :
{ قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا} {فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا } : { وإني كلما دعوتهم جعلوا أصابعهم في آذانهم و استغشوا ثيابهم و أصروا واستكبروا استكبارا } { ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا} : { ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا } : { قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا} الآيات من سورة نوح: (4) إلي (21)
ولعلنا عندما نورد بالنص ما تنابذ به هؤلاء وأولئك من الألقاب بعد توقيع السلام ، وما اغتابوا به بعضهم البعض ، إنما ندلل علي أنهم ما أرادوا أن يكونوا عباد الله إخوانا ، وبدعوانا تلك إنما نهدف للكشف عن مواطن الخوار فيما عرف باتفاقية سلام شرق السودان ، والتي قد لازمها الذلل لاستعجال أصاب أطرافها الموقعين ولحاجة في نفس يعقوب : ( وقد يكون مع المستعجل الذلل) ، هذا وكذلك فقد سبق وأن دعت الحركة الوطنية لشرق السودان الجمع من أهل الشرق بألا يقدموا علي التوقيع علي غير البرتوكولات الأمنية وترتيبات وقف القتال ، وأن التوقيع المتعجل والمنفرد علي بقية الملفات قد يصبح أمر عسيرا بعد ذلك فلا يسهل علي الناس أن يستدركوا عواقبه.
"جاء علي لسان عائشة مختار توثيقا للأحداث إبان شهور التفاوض ما محتواه ، وبوضوح شديد :( أن إمكانيات جبهة الشرق في التفاوض كانت ضعيفة جدا) وأعابت عليهم الكاتبة بأنهم قوم كانت تؤمهم امرأة – وبالرغم من ذلك ليتهم أبقوها في قائمة النضال ولكن دارت دوائرهم عليها وانقلبت . فلفظ التنظيم المعجزة الدكتورة امنه ضرار ، وبأعجوبة بالغة الدهشة لفظوا (بلقيس التنظيم) ، وبشهادة الكاتبة عائشة فماذا كان دور الدكتورة آمنة ضرار ؟ وكيف هو حال التنظيم بعد إقالتها ؟ التى شككت لا محالة فى موقعها ودورها وان تمت إعادتها فى نفس المنصب ، وذلك كما جاء في المقال أدناه بقلم عائشة مختار : Nov 28، 2006 (مؤتمر البجا ورجال آخر زمن) 1 من 2/بقلم عائشه مختار مؤتمر البجا والكفاح (المشلح) ( ..... فإنهم لن ينسوا كيف بحّ صوت موسى محمد أحمد وعلي الصافي وعبد الله كنه في استجداء الدكتورة لكي تحضر لأسمرا لتنقذهم من ورطة المفاوضات وتنظم لهم أوراق التفاوض، ويشهد على ما نقول كل من الدكتور أبو آمنه والأساتذة محمد علي أو نور وإبراهيم آداب ومحمد طاهر أو كير وكل أعضاء مؤتمر البجا في الإمارات....... ).
والحركة الوطنية لشرق السودان تتساءل: و في مثل هذه الأحوال : ( من غيرنا يعطي لهذا الشرق معني أن يعيش و ينتصر)؟
وبالعودة لإخفاقات المادة 145 من الاتفاقية فإننا علي وعد مع القراء بأن تناولنا الراهن للاتفاقية غيض من فيض ، ونضيف بان الاتفاقية في النقاط (أ) (ب) (ج) (د) من هذه الفقرة تتحدث عن التزام الطرفين بتوافر حسن النية ، ثم كيف لذلك أن يحدث و الحال أن ألفاظ ومضامين الاتفاقية لا تنم عن أية مؤشر ل(حسن النية) ، حيث أنها كما أسلفنا لا تعني ما تقول لا في الشكل و لا في المضمون ؟ وللمزيد فما هو المعيار لما يعد حسن نية و ما يعتبر سوء نية في تفسير مصطلح ( الالتزام بحسن النية) ؟ ومن هو الحكم العدل بين الطرفين إذا ما اتهم احدهما الآخر بأنه لم يلتزم بحسن النية ؟ خصوصا في ظل عدم وجود خيارات بديلة في طرق تنفيذ الاتفاقية ؟ و بهذا تبدو(طرق تطبيق الاتفاقية) و كأنما قد جاءت لا أكثر و لا اقل بل شروطا مملاة من الطرف القوي علي الطرف الضعيف، و حتى تتضافر البينة علي ذلك و تتواتر الدلائل فسوف نتناول في حلقات قادمة تفصيلية فلسفة الإنقاذ و سجلها في الوفاء بالعهود ، و ذلك ربما يقوم مقام البينة الظرفية في التدليل علي تهالك اتفاق سلام شرق السودان و ضعفه البائن.
ويسألونك عن شخوص الهيئة القائمة علي تنفيذ الاتفاقية و التي هرع النص لتحديدها قبل أن يشفي غليل الكيفية التي سوف تنفذ بها الاتفاقية ، علما بان المادة التي نحن بصددها من الفصل الخامس من بنود الاتفاقية إنما أريد لها أن تهتم في المقام الأول ب: ( طرق تنفيذ الاتفاقية) قبل ( شخوص تنفيذ الاتفاقية ). ولكن ديدن النظام في شراء الرجال ظل كما كان دوما يهتمم بشخوص المسرحية أكثر من النص ، و المضمون ، و لعل ذلك النهج يعد تفسيرا واضحا لارتكاز الصراع بطوله و عرضه منذ استقلال السودان في 01-01-1956 حول ( من يحكم) ؟ و ليست ( كيف سيحكم) ؟ وللأسف هذه هى حقيقة الاوضاع التى مازلنا نعانيها او على الاقل سيظل حالنا على ذلك اذا لم نسعي لتغيره بالكلمة الحرة وبغيرها وبكل الجهود الممكنة .
حتى في معركة تحديد شخوص الهيئة القائمة علي تنفيذ الاتفاقية بالإشارة إلي الذين تكونت منهم اللجنة المشتركة لتنفيذ اتفاق سلام شرق السودان ، فان الإخفاق وسوء الطوية لا يحتاجان إلي بحث عميق. فهو في ظاهره خمسة أشخاص من الحكومة علما بأن سادسهم رئيس الجمهورية والذي أعطته الاتفاقية حقا (رسميا) في تشكيل اللجنة المشتركة لتنفيذ الاتفاقية بدلا من أن يكون أمر تشكيل اللجنة (مثلا) مسألة إجرائية يختص بها رأس الجهاز القضائي إنفاذا للنواحي القانونية من الاتفاق الذي ابرم ، ولكن الرئيس وبمعاونة وفده الحكومي في التفاوض والتوقيعات افلح في جعل رئيس الدولة اخطر سادس أعضاء اللجنة من جهة الحكومة وما في ذلك من خطر علي مجمل الاتفاق من سلطات الرئيس الواسعة والمطلقة أحيانا بموجب قوانين الطوارئ وحقه في تعديل الدستور فضلا عن الدلالة الواضحة في إبعاده الصريح لأهل الاختصاص القانوني ممثلين في الجهاز القضائي ولعله لا يخفي ما في ذلك من كناية مقارنة مع خمسة أعضاء من جبهة الشرق لا حول لهم و لا قوة،
ثم ماذا ؟ يكون (نائب الرئيس) رئيسا علي اللجنة. وكأنما عضوية اللجنة بهكذا قسمة قد رجحت تماما كفة الرئيس ومؤسسة الرئاسة فأصبحت حقيقة اللجنة الفعلية حتى الآن أنها مكونة من : ( 6 أعضاء من طرف الحكومة في مقابل 5 من جبهة الشرق) . و إذا كان الإعلان والتشكيل الرسمي لتكوين هذه اللجنة تماما بيد رئيس الجمهورية كما ينص الاتفاق ، فما هو الضمان أن يفاجأ أهل الشرق بان بعضا من أعضاء جبهة الشرق الخمسة والذين لم يعينوا بعد إنما جلهم محسوب علي جبهة الشرق في ولاءهم للإنقاذ وبالتالي ليسوا هم ممن يذكيه أهل الشرق بالقوامة علي أمر قضاياهم ؟ أو أن ولاءهم للإنقاذ مرجوح علي ولاءهم للشرق وقضاياه ؟ حينئذ تصبح لجنة تنفيذ الاتفاقية محسوبة تماما علي جبهة الشرق ، ونضال الشرق ، وقضايا الشرق.
ولمزيد من الاستقراء فان الاتفاقية لم تسمي عينا شخص نائب الرئيس فيما إذا كان (سلفاكير) أو (علي طه) والذي أشارت الاتفاقية في هذا الفصل إلي انه سوف يرأس اللجنة ، وللتذكار بحساب أعضاء اللجنة المشتركة فانه حتى الآن فقد أصبحت حقيقة اللجنة الفعلية أنها مكونة من : ( 7 أعضاء من طرف الحكومة في مقابل 5 من جبهة الشرق) ، و لو كانت مؤسسة الرئاسة بمن فيها من نواب للرئيس مؤسسة تستند إلي شرعية موثوق منها وقائمة علي ( دستور ديمقراطي دائم ) مثلا ، لكان آنذاك عدم تسمية نائب الرئيس بشخصه مسألة مفهومة في إطار أن المنصب دستوري و لا داعي للإشارة بالاسم لنائب الرئيس المعني في هذه الاتفاقية بتنفيذ اتفاق سلام شرق السودان ولكن الحال أن نائب الرئيس ذاك (أيا كان) فهو سيصبح قائما بالقسط علي رئاسة اللجنة التي ستنفذ اتفاق سلام الشرق ، وغني عن البيان تكرار ما أسلفنا أعلاه من سلطات غير محدودة لنائب الرئيس أسوة بالرئيس أو بدرجة تنقص منه قليلا و ما في ذلك من خطر علي تساوي حق الأطراف الموقعة علي إنفاذ بنود الاتفاقية و مدي فاعلية (5 أعضاء مقابل 7 في اتخاذ أي قرار)
مرة أخري فان مسألة تسمية نائب الرئيس في هذه الاتفاقية أمر اختارت الاتفاقية ألا تحدده – إذن فقد لا يكون سلفاكير ؟؟؟ أو قد لا يكون علي طه ؟؟؟ أو قد لا يكون كلاهما ، والإنقاذ اعلم بمرادها وانتم لا تعلمون. وفي ظل هذا النوع من (الطبخات) يظل النص مشرع علي مصراعيه أمام كل الاحتمالات ، وإننا نذكركم سادتي القراء أننا ما زلنا بصدد اتفاق جاء معنونا بان : ( يلتزم طرفيه بحسن النية) .
ولإيضاح أهمية هذا الإطناب فانه إذا قدر أن تتم الإشارة في الاتفاق للنائب الأول (سلفاكير) مثلا تفضيلا علي النائب الثاني (علي طه) أو العكس ، أو لو أن إيضاحا قد ورد في الاتفاقية من هذا القبيل لكانت نصوص الاتفاقية آنذاك ذات دلالات لا يستهان بها في ديمومة اتفاق نيفاشا من جهة ، أو رسوخ الأخ (علي طه) في العلم و الحكم من جهة (مثلا) ، و من ثم توصد ثغور الاستدارة علي الاتفاق ، و تكون جبهة الشرق قد استأجرت القوي الأمين من رجالات السودان للوقوف علي سلام شرق السودان تعهدا موثوقا بمستحقات السلام من أهل العروة الوثقي ، و لكن الإنقاذ عبر الدهاء أرادت المكر السيئ {اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا } (43) سورة فاطر،
وبقليل من النظر والتحليل في حال أن الإيضاحات في تسمية نائب الرئيس لم ترد في الاتفاقية كما هو نص الاتفاقية الموقع، فهذا الأمر عندئذ هو الآخر لا يخلو من دلالات كبيرة، (كذلك) - (فلأشياء تعرف بالأضداد). هذا بالطبع إذا ما أردنا ألا يرتد البصر خاسئا و هو حسير في حالات الحوجة لتدبر عواقب الانتكاس و التحسب لطوارئ الغد المنظور ، و قد لا يحدث مثل هذا الأمر إلا إذا كان لقادة جبهة الشرق آنذاك بعد نظر أو عمق بصيرة أو أنهم كانوا مثال رجل سلما لرجل يقفون صفا واحدا كالبنيان المرصوص ،
و لكني أراهم قد اصبح : {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ} (17) سورة البقرة - {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا} (63) سورة النساء .
ثم أمرا آخر يستحق التكرار وليست أخيرا ، لماذا ( رسميا ) ووفقا للاتفاقية يتم إنشاء اللجنة المشتركة لتنفيذ الاتفاقية بواسطة (الرئيس) ، هذا والحال أن إنشاء اللجنة أمر قانوني فني يحق لمؤسسات الدولة العدلية و القانونية أن تقوم به ، علما بان الافتراض المنطقي أن القضاء مستقل ، و أن هذه المهام التاريخية الوطنية من أولي أولويات السيد رئيس القضاء في دولة المؤسسات و استقلال القضاء، فلماذا يتم تركيز كافة السلطات و الصلاحيات في شخص الرئيس ، ولماذا يتم تغييب مؤسسات الدولة في القيام بأعمال من صميم اختصاصها ، و لماذا يحدث ذلك في دولة كالسودان و هي دولة بحجم قارة ، و بها شعب بحجم امة ، و لها تاريخ عصي علي الإذلال وفساد الرأي المنفرد ، و لا محالة فان السودان دولة بها ثروات يتقاتل عليها الشرق و الغرب ؟إذن فلماذا لا تكون دولة مؤسسات ، و تكون ثقة الأطراف و البوادي في مؤسسات الدولة أكثر من الأشخاص ، و في قانون الدولة أكثر من الأهواء ؟
و أخيرا تختتم النقطة (د) من الفقرة 145 من الفصل الخامس من الاتفاقية بقولها أن اللجنة التي سوف تقوم علي طرق تنفيذ الاتفاقية يتم إنشاءها خلال 30 يوما من تاريخ التوقيع علي ذاك الاتفاق ، و انقضت الثلاثين يوما و الإنقاذ تعلم أن التناحر بين قيادة التنظيم الذي وقعت معه إنما هي قاب قوسين أو ادني ، فجاءت معركة مبروك في مواجهة موسي ، و أقيلت آمنة لمصلحة مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا ثم أعيد تنصيبها ، و انشق المؤتمر البجاوي بالخارج و الداخل في إيعاز منه بان خط الرجعة مسألة في موضع الحسبان ثم أدخلت ارتريا رأسها في الموضوع تعز من أرادت علي من لا تريد ، و بزغ فجر المصطلحات القبلية كل علي قدر عزمه ( وعلي قدر أهل العزم تأتي العزائم) ، و طل علينا موسي محمد احمد بقناة الجزيرة مصرحا و محذرا من المحاصصات القبلية.
هذا و الإنقاذ ممثلة في شخوصها تنام نوم غرير العين هانيها ، مطمئن قلبها بان تكوين اللجنة المشتركة لتنفيذ اتفاق سلام شرق السودان ليست بالمسألة السهلة علي مؤتمر البجا و شركاءه ، و أن سلام شرق السودان قرار إنقاذي مشمول بوقف التنفيذ ، و أن أهل الشرق قد ألقيت الكرة في ملعبهم إن أرادوا أن يتناحروا فلهم ما أرادوا ، والإنقاذ بالطبع بريئة مما يحدث بينهم ، وللإنقاذ ملفات مشتعلة أخري من الأجدى أن يتفرغ لها صناديد الإنقاذ بدلا من ملف الشرق ، وان المجتمع الدولي قد أوصدت الإنقاذ أمامه باب التدخل في الشرق أيا كان نوعه وحجمه و أيا كانت أحلام المجتمع الدولي و ا طماع الطامعين. و لا ادري ..( لماذا).. (لا) ؟
ختاما لهذه الحلقة نود ان نثير انتباه القراء الى ان الحلقة القادمة ستكون نزولا عند وعدنا ان نتناول فيها ما يمكن ان يمثل عنصرا ايجابيا لسلام شرق للسودان وما جاء على شاكلته فى الاتفاقيات الثنائية الأخرى وعموم انجازات الانقاذ ، وذلك التزاما منا والحركة الوطنية لشرق السودان حتى ولو على أنفسنا والأقربين او كما قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } (135) سورة النساء وذلك انطلاقا من المظلة الوطنية التى نعمل تحت راياتها الخفاقة فى المواقف والمبادئ ، وسيكون ذلك كله قبل أن ندلف إلي شيء من التنقيب و لتنقيح في عيوب الاتفاقية مقياسا علي المعايير الدولية مقروءة مع ظروف و ملابسات الأوضاع في الشرق و مضافا إليها خصوصية الإقليم و الآثار المركبة لتشعب الاتفاقات المبرمة مع الإنقاذ
ويكون بذلك قد تبقي لنا فيما تبقي الأتي من حلقات افى الجزء التمهيدي :
الفصل السادس: الأحكام العامة التي تتعلق بالاتفاقية، والملاحق التابعة للاتفاق :
- الملحق (أ): الجداول الزمنية لتنفيذ اتفاق سلام شرق السودان،
- الملحق (ب): لإطار العملي لبرنامج الخمس سنوات الخاص بإعادة بناء و تنمية شرق السودان
- الملحق (ج):إعلان المبادئ لحل النزاع في شرق السودان المبرم في 19-06-2006
- الملحق (د): اتفاق تهيئة مناخ ملائم للسلام المبرم في 19-06-2006،
- الملاحق (ه):اتفاق تطبيقي لبنود اتفاق تهيئة المناخ الملائم للسلام المبرم في 19-06-2006،
- الملحق (و): اتفاق طرابلس بين حكومة السودان والأسود الحرة
الأستاذ
/ محمد الأمين عبد الحليم |
![]()