|
سلام الشرق الغائب (4)
الجزء التمهيدي
كلمة حق .. لا خير فيكم إن لم تسمعوها.. ولا خير فينا إن لم نقلها
الأستاذ / محمد الأمين عبد الحليم قيادي بالحركة الوطنية لشرق السودان
بسم الله الرحمن الرحيم
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} صدق الله العظيم ، الآية (135) سورة النساء
الساحة السياسية اليوم :
فاروق ابوعيسي بالإنابة عن أحزاب التجمع الوطني الديمقراطي:
( قانون الأحزاب .. مذبحة للديمقراطية.. و هو انزلاق أولي نحو الديكتاتورية والشمولية .. إنها لبداية سيئة للحياة السياسية والتجمع الوطني قد اضطر إلي الانسحاب تعبيرا عن عدم الرضي ولكنه قد قضي الأمر علي أن يوفق الجميع أوضاعهم تمهيدا لسريان القانون بنواقصه علي كل الأحزاب و ذلك خلال 90 يوما من إجازته ) ثم بقيت المادة (19) والمادة المؤامرة (4) لا حول لنا ولا قوة في بقائها – واللهم إنا قد بلغنا فاشهد.
لا يوجد قانون في العالم يبيح حل الأحزاب وموقف الحركة الشعبية غير مبرر ، قصدنا أن ندق ناقوس الخطر بالانسحاب من البرلمان و أن ننبه الأحزاب إلي ما يحاك ضدها :(و إلا فما كان من المفترض أن يكون لزاما علي الأحزاب السياسية بما فيها المخطرة والمسجلة أن يتم حلها ثم تقوم بعد ذلك بتوفيق أوضاعها مرة أخري ( بإيداع ) نظامها الأساسي ولائحتها مرة أخري أمام مجلس شئون الأحزاب.
الحكومة تتلاعب بالألفاظ وبدرية سليمان تقوم بالحياكة القانونية حيث تقدمت بورقة معدلة وباسم لجنة التشريع والعدل استبدلت فيها كلمة ( بإيداع) إلي كلمة ( وإيداع ) ، موقفنا الأخير يؤكد أننا معارضين فعلا وليس كما يدعي البعض بأننا مشاركين في الحكم .
واضح أن الحركة الشعبية قد مالت إلي المؤتمر الوطني لتغليب مصلحتها حفاظا علي اتفاقية السلام ، موقف الحركة الشعبية كان خاطئا ومضرا إلي حد كبير بمستقبلها الديمقراطي وبوضعها ومستقبلها كحزب سياسي ،
باقان أموم بالإنابة عن الحركة الشعبية لتحرير السودان:
Jan 24, 2007 باقان أموم الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان في حوار أجرته معه أسماء الحسني يقول:
" أريد أن أذكر كل الشعب السوداني أن رئيس الحركة الشعبية نبّه إلى أن إستراتيجية الحركة مبنية على جعل " ثمن عدم تنفيذ اتفاقية السلام أصعب بكثير من ثمن تنفيذ اتفاقية السلام "
" العلاقة بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والمؤتمر الوطني علاقة فاترة بكل تأكيد بسبب العراقيل التي نواجهها من المؤتمر الحاكم في تنفيذ الاتفاقية وخاصة العمل التخريبي لزعزعة الأمن وخلق حالة من عدم الاستقرار في الجنوب مثل الاستمرار في تمويل الميليشيات القبلية ودفعها لقتل المواطنين وخلق توتر أمنى كما حدث في شرق مدينة جوبا أو في مدينة ملكال أو مثل إرهاصات ما يحدث في كل من بانتيو أو غرب بحر الغزال"
" الإعلام الحزبي يتبع للمؤتمر الوطني ويخدم فكرة المؤتمر الوطني أو الحركة الإسلامية الموجودة في السلطة لذلك فهو إعلام موجه ويهدف إلى تعتيم الرأي الآخر وخصوصاً رأى الحركة الشعبية لتحرير السودان أما بقية الصحافة فغالبيتها مدفوعة الكلمة ويؤثر المؤتمر الوطني على سياستها التحريرية بشكل مباشر وهذا ليس سراً وإنما "Open Secret"
اللهم لا نسألك رد القضاء و لكن نسألك اللطف فيه
مدخل و افتتاحية:
وحيث كان لا بد من وقفة للاستراحة مع ...ايجابيات الاتفاقية وعموم انجازات الإنقاذ.. عليه تأتي هذه الحلقة تباعا في نهجنا بما يقتضيه الحرص والأمانة علي أن نشهد بالفضل لغيرنا نزولا عند وعدنا الوارد في الحلقة الأولي من مقالات (سلام الشرق الغائب) ، إذ وعدنا آنذاك أن نربط المقدمات بالنتائج و نتناول ايجابيات الاتفاقية وما يمثل عنصرا إيجابيا في سلام شرق السودان علي ضوء عموم تطلعات و انجازات الإنقاذ ، وانطلاقا من مظلة المواقف والمبادئ الوطنية التي نعمل بها تحت رايات الحركة الوطنية لشرق السودان ، مضافا إلي ذلك خصوصية الإقليم الشرقي والآثار المركبة لتشعب الاتفاقيات الثنائية المبرمة مع حكومة الإنقاذ ، جاءت هذه الحلقة في وقفة علي انجازات الاتفاق شهادة منا بالقسط و لو علي أنفسنا حيث ستنحصر هذه الحلقة بقدر الإمكان علي هذا الجانب .
كذلك نحن علي وعدنا ألا يكون موضوع انجازات الإنقاذ في حلقة يتيمة واحدة وذلك تثبيتا منا بأن الحركة الوطنية لشرق السودان لن تتبني النقد من اجل النقد و لا تتبع الهوى وأَنها علي علم يقين بأن دورها إنما في الدفع بالسلام إلي الأمام ، وأننا ننصح إخوة لنا في الحكم تماما كما ننصح من فات عليهم ما فات من نقائص في اتفاق سلام الشرق ، كما وأننا نأمل أن يكون نقدنا للاتفاقية و موقعيها قد اقتصر حتى هذه الحلقة علي النقد البناء والمعافى من الغرض شاهدا بذلك علي موضوعية مدرستنا السياسية ، وتجرد رؤيتنا النقدية ، واجتهادنا بالجد مع غيرنا إيمانا منا بأنه لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع و بيع و صلوات و مساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا.
الإجمالي العام والخلاصة المرتجاة من هذه الحلقة في سطور:
لربما قصدنا من التلخيص أن يجد القارئ في خلاصة القول ما يزيل اللبس والتعارض عن الأذهان والذي قد يتبادر للبعض في: أننا ننتقد الاتفاقية من جهة وفي نفس الحين نجنح لإيضاح ايجابيات الاتفاقية ، ونسمي سلام الشرق بأنه (غائب) ؟ ثم نعمد إلي تسجيل قائمة طويلة بانجازات الإنقاذ؟ ، وفي شرح ذلك الموقف لعلكم تجدون كثيرا من النصوص والقواعد الفقهية التي تزيل اللبس و الغموض عند الذين يعلمون من الناس حيث لا يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون ، و من الأمثلة المقتضبة في الفقه أنه: ( ما لا يدرك كله ... لا يترك كله) – و من الأدلة بنص - الحديث الشريف ما مضمونه (أنصر أخاك ظالما و مظلوما) , فقالوا إن نصرناه مظلوما فكيف ننصره ظالما يا رسول الله ؟ فقال (صلعم) تنصروه برده عن الظلم , هذا و الحال أن التظالم والإفساد قد أصبحا القاعدة العامة و انحصرت معاني العدل و الإنصاف في عداد الاستثناء علما بان ظلم النفس لشيء عظيم أو كما وصي بذلك لقمان الحكيم من جملة ما أوصي به ابنه من حكم و مواعظ ، و جبهة الشرق قد ظلمت نفسها و أهلها و خذلتهم تماما كما ظلمتها حكومة الإنقاذ و دونكم الكثير من الأدلة في شهادة هؤلاء و أولئك علي أنفسهم بما فعلوا و التي قد لا يتسع المقام لذكرها.
الخلاصة في البدء و الختام :
بعيدا عن العنصر الديني في فكر النظام الحاكم، وبالنظر لإستراتيجية الحركة الإسلامية وممارساتها التطبيقية، فان الجبهة الإسلامية القومية ممثلة في ( حكومتي الإنقاذ ) وحسبما أعلنت.. إنما جاءت من اجل التغيير الجذري ( المطلق والشامل ) ولم تألو جهدا في العمل من اجل ذلك التغيير.
وهاهي اليوم نفس الحركة الإسلامية تسعي لوأد مشروع التغيير الجذري الشامل بنفسها، وذلك بعرقلة مسيرة التغيير التي من اجلها جاءت وباسمها بقيت علي سدة الحكم .. وكأني بها قد صلح عليها الاقتباس من قول الله عز و جل وانطبق علي أهلها بأنهم : {......... يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} (2) سورة الحشر
أمثلة لمحاسن الاتفاقية من حيث المستفيد الأول: ( شعب السودان عموما و شعوب شرق السودان علي وجه الخصوص )
1. الاتفاقية ( وضعت الشرق و أجياله المتعاقبة ثم أهل السودان أمام تحدياتهم ) التاريخية والخطيرة ، ويا لها من حسنة جديرة بالذكر و مستحقة للشكر ، وكذلك وضعت الاتفاقية قبائل الشرق أمام مثال نوعي متجدد من التحدي " بأن يكون التحدي أو لا يكون" علي أساس العنصر واللون والقبيلة ، والاتفاقية ما زالت تتعرض لهذا التحدي في تناولها لقضاياها المصيرية والخيارات المفصلية التي جاءت بها الاتفاقية مع تلك الأخرى التي أغفلتها والتي كان من واجبنا التعرض لها من خلال حلقات (سلام الشرق الغائب). ولعله في ذلك مثال تجريبي عملي للمضي بتلك القضايا نحو الحل
علي المدى القصير يتوقع الناس من الاتفاقية أن تلامس قضاياهم الفعلية اليومية بالتخفيف من معاناة الناس ومن ثم وعلي ضوء التجربة التخطيط لحياة أفضل لأجيال المستقبل علي كل من المدى المتوسط والبعيد ، وعليه كان لا بد من الفتنة السياسية مع الإنقاذ وبدونها ، بجوار اريتريا و بعدمه ، وذلك في شكل نواقص وابتلاءات متتالية لا تنقطع ولا توجد منها المخارج إلا عند أولي العزم حيث انه علي قدر أهل العزم تأتي العزائم.
{ أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ} (126) سورة التوبة
2. الاتفاقية ( وضعت فسيفساء الأمة السودانية أمام تحدياتها ) ويا لها من حسنة جديرة بالذكر ومستحقة للشكر خصوصا إذا تعلم أهل الغرب من تجربة الجنوب واستفاد من الدرس أهل الاتفاقية الراهنة مما جري و يجري في كل من نيفاشا وابوجا ، حيث أن القضية ستصبح اكبر بكثير من اقتسام سلطة و ثروة والتحدي سيكون في ( أن نكون ... أو لا نكون) كأمة سودانية جمعتها وحدة الأرض والمواطنة و أجبرتها وحدة المصير علي التعايش واستطاعت بين هذا وذاك أن تتماسك ومثل هذا التحدي في مثل هذا الظرف وإن كان غير مسبوق فهو أمر مما ليس منه بد بالنظر لما يجمع و يفرق أهل هذه البقعة من الأرض ، وبهكذا حقائق وضعت الاتفاقية أكثر من سابقاتها شعب السودان عموما علي أعتاب مثال نوعي جديد من التحديات ما زالت البلاد تتعرض لويلاته وثمنه الباهظ ، وعموده الفقري الحساس يكمن في الكيفية التي ستتناول بها الاتفاقية القضايا المصيرية والأساليب التي سوف تتجنب بها الحكومة الحلول النصفية إن أرادت لنفسها خلود الذكري أو أرادت لشعبها السؤدد والنماء للمضي قدما بتلك القضايا نحو الحل أو علي الأقل ما يشابه الطريق السليم نحو الحل وإن كان ذلك بخطوة واحدة حيث عادة ما يبدأ مشوار المليون ميل بخطوة واحدة كما هي سنة الخليقة وسنة الخالق في خلقة للسموات السبع والأرضيين .
{ إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } الأحقاف (3)
3. الاتفاقية في رفعها لشعار إرساء السلام الحقيقي وعلي خلاف سيرة نيفاشا وابوجا ( وضعت حكام السودان ومفكريه وعلماءه و مثقفيه أمام تحدياتهم) وذلك لكون المسئوليات الوطنية قد تعاظمت لان يصبح ملف الشرق مثالا يحتذي للتطبيق في الشمال والوسط ونبراسا يهتدي به الجميع في تصحيح عثرات السلام في ملفي الجنوب والغرب ، وملف الشرق كان قدره و دون خيار من أهله أن يأتي فورا تلو الملفات التي سالت فيها الدماء وما زالت هي كذلك في بعض منها والبعض الآخر تتهدده النكسة، وعليه فان ملف سلام الشرق مطالب بأن يفصح عن نفسه كرافعة أمل حقيقة و بارقة حلم طويل ورجاء لم يمل الانتظار من شعب البطولات وميراث الحضارات فهلا اضطلع أهل الدور بأدوارهم علي أكمل وجه و كتبوا التاريخ بأحرف من نور للعالم و للقادم من الأجيال؟ و يا له من امتحان عسير في حمل الأمانة واجتناب التدابر والخيانة والصدع بقول الحق في وجه السلطان وإن كان السلطان باطشا بالخصوم أو كان الشريك ماكرا ضالا أو مضللا حيث لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ..
أما المفكرين فلهم نصيب الأسد من المسئولية وأمامهم مثلها من التحديات وإن تنصلوا عنها وعمدوا الالتفاف حول الحقائق لدنيا يصيبونها فإنما قد هاجروا بالعلم لإشباع غايات النفس التي لا تشبع وإن فعلوا إنما يختانون أنفسهم ويختلط الحابل بالنابل كما هي سنة الله في خلقه حينما اختلفوا علي أرضه و هو القاهر فوق عباده ،
{وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} (28) سورة فاطر.
4. الاتفاقية علي المستويين الفردي والجماعي (وضعت أحزاب السودان ، وأجناسه ، وأعراقه ، وحركاته السياسية و العسكرية أمام تحدياتها) ، وكذلك وضعتهم الاتفاقية أمام امتحان عسير في حمل الأمانة التي ظل بعضهم يتصدر لها منذ استقلال السودان ، وما زالوا رغم الإخفاق المتكرر ، أما الأجناس المختلفة في الثقافات والمشارب والتي تعايشت زهاء الأربعة قرون فهي الأخرى تم وضعها أمام تحدياتها في أن تسعي لتغليب عامل الوئام علي عامل الشقاق ، وأن تتبصر بالعدو الحقيقي الماكر والكاسب الوحيد من وراء الفرقة والشتات لأهل السودان ، أما الحركات السياسية وحركتنا منها فهي الأخرى تجد نفسها بأن الاتفاقية قد وضعتها أمام تحدياتها ، وها نحن نحاول أن نبرأ إلي الله والشعب من التقصير عبر جهد المقل (نخطئ تارة و نصيب أخري) ساعين لأن ننكر الباطل بلساننا ، متيقنين أن مجاهدة النفوس العصية علي الصلح والتصالح إنما هو واجب الجهاد الأكبر في مقابل الجهاد بالبندقية والذي لن يصل مراقي جهاد النفس حيث انه لو جاهدت الناس أنفسها الجبارة لما اضطرت للجهاد بالسيف ، ولأخذ كل ذي حق حقه،
ولكن...
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ} (214) سورة البقرة.
الاتفاقية ولمجرد الجلوس للتفاوض عليها ومن ثم التوقيع، (حررت اعترافا مبدئيا و تاريخيا) ينص علي أن للشرق واجبات ، وما في ذلك من تساؤلات أثارت نفسها حول ضرورة التكافؤ بين الحقوق التي حل اجلها لأهل الشرق مقابل الواجبات المملاة عليهم .
الاتفاقية وبمجرد التوقيع عليها أشعرت شعوب الشرق بان لهم الحق في التعبير عن مكنوناتهم ، والتطلع عبر ذلك لمستقبل أفضل يختارونه ويعملون من اجل الحفاظ علي قيمة تلك الحرية ، والتي لا أداة غيرها للحصول علي العدل بين الناس و المساواة ، وما في تلك الحرية من رافع حقيقي لربما يجعل أحلام أهل الشرق واقعا معاشا إن أرادوا ذلك وقدموا له النفس و النفيس.
الاتفاق يظل مسجلا في تاريخ الشرق والأجيال كسابقة من السوابق النوادر لشعوب المنطقة في سعيها المتواصل والدءوب لأن تعتق نفسها من ربقة المهانة والذل و الخنوع هذا وإن كانت الاتفاقية قد أملتها ظروف موضوعية داخلية وأخري إقليمية مؤثرة و ثالثة عالمية مقتدرة ، فقد فرضت تلك الظروف بمجملها علي السودان وحكومته و الشرق وفسيفسائه، فرضت عليهم اتفاقا قد أفصحوا حتى الآن بعدم الرضا عنه ، فإنهم جميعا في مثل هذا الموقف مطالبون برتق الخرق ، و رأب الصدع بالتواضع لبعضهم البعض و ما خاب من استشار، وإلا فنحن جميعا قد هزمنا أمام رغبتنا العارمة لان تأخذنا العزة بالإثم ، و معلوم ما هو في ذلك من إسهام في القعود بالأمم و لنا و إياكم في القرآن الكريم أمثلة ثرة و في قصصه عبر و دروس لمن أراد أن يعتبر
{إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ } (76) سورة القصص
وحتى نصل إلي عاقبة القعود والتظالم في نفس القصة و من نفس السورة فيقول الحق عز وجل :
{فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} (54) سورة الزخرف
و عليه فإذا كان الحاكم باغيا بنعمة أنعمها الله عليه ، و فرح بما آتاه فلا بد حينئذ و في ظل هذا المستوي من الجهالة و البغي ، لا بد و أن يستخف أهله أي رعيته ، و إذا استخف الحاكم رعيته بهذه الصورة و لنفس الأسباب أو ما يشابهها فالواجب علي الرعية حينئذ ألا تطيعه ، و إن أطاعته فهي الأخرى قد و جب عليها الحكم القرآني كما في الآية 54 أعلاه بأنهم (قوما فاسقين) علما بأنه لا تعمي الأبصار ولكن تعمي عن تلك الدروس الربانية القلوب التي في الصدور . أو كما استدل شيخ الحركة الإسلامية بنفس هذين المثالين ( وإذا الشعب يوما أراد الحياة... فلا بد أن يستجيب القدر) ، وأضاف الدكتور الترابي آنذاك بأنه قد جرب هذا الشعب من قبل وانه شعب عصي علي الإذلال.
الاتفاقية وان كانت قد جاءت بمناسبة المكاسب التي حققتها نيفاشا لأهلنا في الجنوب إلا أنها قد بعثت رسالة قوية في سابقة نوعية غير مسبوقة علي الإطلاق تقول فيها وبالصوت العالي بان للشرق وشعوبه قضايا معلقة وحقوق مضاعة.
نحن في الحركة الوطنية لشرق السودان كنا قد كتبنا للساحة السياسية وفي وقت مبكر من عمر الحركة الوطنية لشرق السودان ، كتبنا مقالا بعنوان " لماذا هي الإنقاذ غانمة " وعليه فلعل سيرتنا هي سيرتنا – وظللنا نرابط علي نفس زاوية التناول دوما نعني ما نقول ، ونتجنب الغرض والكسب العارض من وراء اجتهادنا بالكلمة و بغيرها.
خصوصية الاتفاق حول السلام في شرق السودان تنبع من حقيقة أن الشرق هو الإقليم الأول من أقاليم السودان الذي (لربما) سيكتمل فيه السلام دون إراقة تذكر للدماء ، وبالمقابل فإذا استغلت الإنقاذ ضعف أوضاع النضال المسلح في الشرق و الشمال والوسط فإنها بذلك لا تأبه ولا تحذر غضبة الحليم ، ولا محالة أنها حينئذ لم تعي الدرس بعد من ملف سلام الجنوب والغرب ، وعليه فان عنصر التفاؤل سيأتي مساويا لعنصر التشاؤم من مستقبل هذه الثنائيات الموقعة مع الإنقاذ .
أمثلة لمحاسن الاتفاقية من حيث المستفيد الثاني : (جبهة الشرق ممثلة في فصيليها مؤتمر البجا و الأسود الحرة)
- نالت جبهة الشرق بفصيليها شرف التحدث باسم الشرق ، واستحقت ذلك الوسام من الإنقاذ و بأقل مجاهدات تذكر من أهل الشرق ، واقل خسائر ممكنة تكبدتها جبهة الشرق وذلك مقارنة بالأثمان الباهظة التي دفعها كل من الجنوب والغرب في مجاهداته لإرساء ( السلام الغاية - و السلام الوسيلة ).
· ظلت جبهة الشرق و بمن فيها مزايدة علي حكم البيوتات في رفضها للحوار مع الحكومة من تحت عباءة التجمع الوطني الديمقراطي بقياداته المعروفة ، الموقف الذي جعل جبهة الشرق بذلك وكأنما هي محسوبة لمصالح الإقليم وبالتالي شككت أو أضعفت من موقف منافسيها التاريخين ، فرشحت نفسها وفي وقت مبكر جدا لأن تصبح (القوي الأمين) خير من سيستأجره أهل الشرق لقضاياهم وليست الحزب الاتحادي الديمقراطي ، و لعله للإنقاذ ثمة مصالح إستراتيجية في شرذمة منافسيها حيث كلما تفرقت رماحهم تكسرت آحادا خصوصا في العقلية التي يسيطر عليها عقدة (العزة بالاسم).
{وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} (206) سورة البقرة.
· قامت جبهة الشرق من خلال السلام و اجراءته وعثراته المتوقعة ، قامت بالإعلان عن تفعيل الساحة السياسية في الشرق بعد ركود طويل أصابها لقرابة العشرين عاما بعد أن استلمت الإنقاذ الحكم ورفضت الحوار مع الأقاليم ، ثم جاءت نيفاشا وكان اتفاق اسمرا احدي الالتزامات القانونية في اتفاق نيفاشا ، ولو كان للإنقاذ الخيرة لما اختارت أن توقع نيفاشا ، ولا أن تدخل نفسها في أية التزام مشابه مع الأقاليم الأخرى و في مؤخرتها الإقليم الشرقي ، و يؤكد هذا المعني بجلاء و وضوح الأسباب الكامنة وراء ضعف اتفاق اسمرا ، ويؤكده كذلك مواقف بعض العظام من الإنقاذيين الذين ما زالوا متحفظين جهارا نهارا علي ما وهبته نيفاشا من حقوق للجنوبيين ، وعلي رأس أولئك د. قطبي المهدي الذي وصف نضال الشرق و مناضليه بأوصاف غير كريمة ، وغيره الكثيرين من رجالات الإنقاذ الذين يؤمنون بالإنقاذ أكثر من إيمانهم بالسودان و حقوق أهلهم المستضعفين ، هؤلاء و أمثالهم جاءوا لحمل أمانة الحكم برسالة دينية و لم يتذكروا بعد قول الله عز وجل:
{ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} (5) سورة القصص
- وضعت جبهة الشرق نفسها في تحدي اقل ما سوف تستفيده منه حتى الآن أنها ستظل تكتشف مقدراتها ، وتختبر كوادرها ، ولربما تتبلور لها أفكار وتطبيقات تجدد الدماء الراكدة في هذا التنظيم العتيد الأمر الذي قد يدفع بالتنظيم أن يتطلع لمستقبل أفضل ، وسودان ارسخ في الاستقرار السياسي بشرقه الذي ينعم بالأمن الاجتماعي الطبيعي والتعايش السلمي رغم فسيفسائه في العرق والجنس و اللون والجذور أكثر مما هو الحال في دارفور و جنوب السودان، ومن ثم يرتجي لشرق السودان أن يصبح مثالا يحتذي به الآخرين من أقاليم السودان للمزيد من التضافر والتناغم ، وهذا بالطبع إذا ما صدقت الإنقاذ الوعد وعزمت جبهة الشرق علي تصحيح المسيرة.
{وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (33) سورة الزمر
وجدت جبهة الشرق نفسها أمام (تحدي قومي) و إن اعترفت ضمنا وتصريحا بأنها اصغر من التحدي و لأسباب بعضها موضوعي ومقبول ، إلا أن التحدي القومي الذي تواجهه جبهة الشرق في هذه المرحلة من عمر السودان ما هو إلا تجربة ثرة تعلمت منها جبهة الشرق ، وستظل تتعلم منها مهما كان ثمن تعلمها باهظا علي الجميع ، ولا بد أن ذلك وإن كان بطيئا متأرجحا فهو كسب تحسد عليه جبهة الشرق خصوصا إذا نجحت في الاستفادة منه أو استطاعت تفعيله و تطويره.
- وباسم الشرق رفعت جبهة الشرق رأسها للسودان والعالم قائلة أن الشرق بخيراته لا يقل مقاما من الجنوب والغرب ، بل وإن له قدر أن يصبح المثال النبراس لأهل الوسط والشمال ، والدرس الذي لا يجب أن تفوته الإنقاذ علي نفسها ومستقبل السودان السياسي الزاهر ، وأرادت جبهة الشرق أن تقول أن الإقليم بقضاياه و مظالمه لا يقل هو الآخر عن غيره في الاستحقاقات ، ومثل هذا التمثيل حتى وإن كان (اسميا فاشلا) فهو أمر قد لا يتحقق أبدا لأهل الوسط والشمال حيث ستظل شعوب هاتين الإقليمين متهمة علي الأقل من الغرب و الجنوب بان رجالاتها ممثلين في الحكام وولاة الأمر إنما هم سبب العثرة ، وأن أهل الوسط والشمال عليهم أن يدفعوا ثمن الأخطاء التي ارتكبها الحكام منذ أن استقل السودان ، وفي هكذا أوضاع كأنما جبهة الشرق قد قالت للعالم والسودان أن سلام شرق السودان لربما يكون (غائبا) لكن شرق السودان سيظل حاضرا ومعلوم أن الفرق بين الاثنين شاسع - وبطبيعة الحال.
- جبهة الشرق وضعت نفسها و الإقليم أمام تحدي اثني تاريخي أسوة بالتحديات القبلية التي يعيشها الغرب و الجنوب، و تلك الأخرى التي عاشها الشرق منذ الخليقة ، و التي في مجملها ظلت تشكل حجر عثرة عصية علي كل محاولات الاستقرار السياسي منذ أن استقل السودان ، و نسبة لحساسية المرحلة و جدية الاستحقاقات التي تطالب بها جبهة الشرق فان أية انجاز تستطيع أن تحققه جبهة الشرق في هذا المضمار مهما قل أو كثر نصيبا فهو انجاز محسوب في ميزان حسنات التنظيم للقادم المجهول من مستقبل الشرق خصوصا ، ومصائر عموم أهل السودان.
- عندما استشرت الجلبة والضوضاء في أروقة جبهة الشرق ارتجلت قيادتها ممثلة في الأخ موسي محمد احمد ، ارتجلت بيانا بتاريخ الرابع من فبراير وبغض النظر عن نقائص البيان الإنشائية و الإملائية نرجو ألا يكون البيان قد جاء بمثابة خطوة تمهيدية لمواكبة الإنقاذ في تعليق إنفاذ اتفاق السلام حيث أن هذا المعني يتبادر للقارئ من قرارات موسي محمد احمد في الفقرة الثانية من البيان والرجل ينادي بتجميد كوادر الداخل إلي حين عودة القيادات من الخارج.
- سوف يحزننا كثيرا ونحن نمتدح الاتفاق ، ويعز علينا كذلك ألا نري من يقوم علي تنفيذ سلام الشرق الموقع من الداخل بعد أن أعلن القائد موسي في بيانه الأخير بأنه لا أحد يمثل جبهة الشرق من كوادر الداخل ، ويحزننا كذلك و لا يثلج صدورنا أبدا أن يكون بيان القائد موسي رسالة تبعث للناس تبني جبهة الشرق لمبدأ ( صناعة الفوضى الخلاقة) حيث احتوي البيان في فقرته الأخيرة علي نداء لكوادر الداخل بأن يستعدوا لاستقبال القوات العائدة وفي نفس الوقت الذي حرمهم فيه الحق في التحدث باسم جبهة الشرق وفي نفس البيان بالفقرة الثانية منه ، ولكن جبهة الشرق اعلم بمرادها وانتم لا تعلمون ، وإن غدا لناظره لقريب.
طبعا إذا كانت قائمة المحاسن أعلاه غير ذا جدوى في الدفع بالسلام إلي الأمام ، أو كانت مجرد تطريب وتنغيم فتأكد عزيزي القارئ انه سيظل بإمكاننا أن نسهب في امتداح جبهة الشرق لو أن المدح سيصلح بديلا (للعلم و العمل) ، ولكننا سنواصل النقد البناء ندعو به للتغيير و الإصلاح ، و سنترك تطييب الخواطر جانبا لأننا لن نجني منه إلا المزيد من الخوار ، وذلك حيث لا مصلحة لنا في أن نداهن ، بل نؤثر المراهنة ونتغمص بعدها لبوس الفضائل بالاعتذار عن الذنب إذا أخطأنا لأننا نعلم أن الاعتراف بالذنب فضيلة ، متطلعين بذلك لأن نكون قد وضعنا سنة حسنة في السياسة السودانية لنا أجرها و أجر من عمل بها نهجا راقيا شفافا في أدب الخلاف الذي لطالما سمعنا بأنه لا يفسد للود قضية ، ولكم هو عدد القضايا التي أفسدها الخلاف خصوصا عندما يخلو من (أدب الخلاف).
ملفات السلام عموما و منها ملف سلام الشرق نحسبه عطاءا قد جادت به المشيئة الإلهية علي أهل السودان بعد يأس أصابهم ، و من هنا جاء حرصنا علي أن يكون السلام حقيقيا مع الإنقاذ أو بدونها ، وأن تصبح جبهة الشرق جبهة حقيقية بنا أو بغيرنا ، وانه قد آن الأوان لان يحصحص الحق دونما رجعة للباطل والظلم ، إننا في هذه الحركة (الوطنية لشرق السودان) العملاقة بفكرها ورجالاتها هذا هو كتابنا فإما لنا أو علينا.
أمثلة لمحاسن الاتفاقية من حيث المستفيد الثالث: (الجبهة الإسلامية القومية بفصيليها المؤتمر الحاكم و الشعبي المعارض)
1. منذ وقبل يونيو 1989 وفيما عدا التوجه الحضاري هنالك ما أعلنته الإنقاذ من أهداف (وطنية - مصيرية - وأخري إستراتيجية) وما حققته من ذلك ثم ما نكصت عنه وتوقفت عن تحقيقه ، ومن تلك الأمثلة استهداف الإنقاذ للطائفية وحكم البيوتات ، ثم أثر ذلك علي مجريات ملفات السلام عموما و (سلام شرق السودان الغائب) علي وجه الخصوص وعلي ضوء الواقع المرتقب مما ستأتي به الأحداث المتعاقبة والتي بعضها علي الأبواب.
2. فيما عدا السلام حققت الإنقاذ انجازات أخري متباينة كان لا بد لها من اثر علي خطاب الإنقاذ وعلي كل الذين تعاطوا معها السياسة إبان حكمها ، وما تركه ذلك من اثر علي مجريات ملفات السلام عموما و (سلام شرق السودان الغائب) علي وجه الخصوص.
3. شرعت الإنقاذ في تدشين خارطة سياسية مغايرة للخارطة القديمة التي ورثها السودان عن الاستعمار بعد رحيله في 1956 ، ثم مارست التغيير الدراماتيكي الذي اختطته بما في ذلك من أثر علي مجريات ملفات السلام عموما و (سلام شرق السودان الغائب) علي وجه الخصوص.
4. و بغض النظر عن مواطن التوفيق و الإخفاق فقد بلغت الإنقاذ شأوا بعيدا في تطبيق الأيدلوجية السياسية التي جاءت بها للشعب تحت شعار و راية "التوجه الحضاري" وبذاك الشعار بقيت الإنقاذ علي سدة الحكم بما في ذلك من خير وشر علي مجريات ملفات السلام الوطني عموما و (سلام شرق السودان الغائب) علي وجه الخصوص.
وفي الحلقة القادمة من سلام الشرق الغائب (5) سنفرد الحلقة بأكملها للحديث عن الإنقاذ في هذه المراحل الحساسة من عمرها ومستقبل الأجيال والسودان تحت قبضتها وأموال البترول مطويات بيمينها
سلام شرق السودان لو قدر له أن يستقيم ويشتد عوده لأصبح النواة الحقيقية الأولي لبناء دولة قانون ومؤسسات تحمي و تحفظ الحقوق والحريات ، وذلك لان السلام المرتجي في الشرق إنما سيأتي من بيئة ما عرفت غير السلام ، وبالتالي فالفرصة سانحة جدا في مثل هذا الظرف النادر لبوتقة سلام شامل وعادل ، وسودان رائد ، وشعب شامخ ، يعتز بأرضه وتاريخه ورجالاته وانجازاته ، ولأصبحت قري السودان وبواديه مؤمنة بهذا الانجاز وعاشقة لهذا التراب ومتفائلة بمصير الأجيال.
وما أجملها صورة إن قدر لنا أن نحياها ( بلدة طيبة ورب غفور).
ودونما حاجة لان نسوق البينة من بيانات ومقالات نشرتها الحركة فان هذا الرأي لهو الفلسفة المعتمدة والفكر الثاقب لدي الحركة الوطنية لشرق السودان والذي تبنته منذ يومها الأول في شجاعة ووضوح و صراحة طالما ظلت بها تراهن علي مصداقيتها ، وعبرها تتندر علي الخصوم بصلاحيتها في البقاء حيث البقاء للأصلح في السعي لتثوير الانجاز وسد الثغور. فاعتمدنا قولة الحق أيا كانت أمام سلطان احتسبناه جائرا في موضع ما ، أو سعاة للسلم قد حادوا عن جادة الطريق فيما اختانوا به أنفسهم أو ما أخفقوا فيه ، وفي هذا وذاك ظللنا نتقلب بين النقد الحاد والكلمة الصادقة دونما غلظة في قلوبنا ، أو فظاظة في مصطلحاتنا اللهم إلا علي من سولت له نفسه أن يذر الرماد علي العيون حيث لا عدوان إلا علي الظالمين ، وحيث كانت قناعاتنا دوما تملي علينا بأن (الصامت عن قولة الحق إنما شيطان اخرس).
وحتى الحلقة القادمة من سلام الشرق الغائب نختتم بآخر ما قاله عن الإنقاذ الرجل الثاني في الحركة الشعبية لتحرير السودان الشريك الاستراتيجي للإنقاذ في صناعة (السلام - و الاستقرار - والوحدة ) حيث يقول الأستاذ باقان أموم بالحرف الواحد ما يلي :
" هذه العقلية.. عقلية ( المؤتمر الحاكم والجبهة الإسلامية القومية ) - عقليتها في التوقيع على الاتفاقيات والعمل منذ اليوم الأول لتوقيعها على خيانتها وخرقها ، هي عقلية خطيرة ستقود إلى استمرار حالة عدم الاستقرار والحروب الأهلية في السودان وستقود في خاتمة المطاف إلى انهيار السودان بما في ذلك المركز".
" وربما بعضٌ من قيادات المؤتمر الوطني كانوا يظنون أن التوقيع على نيفاشا لم يكن بقصد تنفيذها وإنما بقصد وقف الحرب دون تحقيق الإصلاحات السياسية والدستورية في السودان ".
وتاريخ نظام الإنقاذ معروف جداً، فقد وقع اتفاقيات مع عدد من القوى السياسية وعمت على تفكيكها"
" مثلاً وقعت الإنقاذ اتفاق سلام مع فصيل الناصر أو حركة استقلال جنوب السودان بقيادة الدكتور رياك مشار وعملت على تفكيك مجموعة رياك مشار منذ اليوم الأول للتوقيع، وعملوا على عدم تنفيذ اتفاقية الخرطوم للسلام مما أجبر رياك مشار على الاستقالة والعودة إلى الحركة الشعبية لخوض النضال من جديد ضد حكومة الإنقاذ، وكذلك وقع الدكتور لام أكول اتفاقية سلام مع المؤتمر الوطني وتم استيعابه في قيادة المؤتمر الوطني ولم تستوعب قواته أو قياداته وعلى الرغم من أن الدكتور لام تخلى عن الحركة وتخلى عن تنظيمه "الحركة الشعبية المتحدة" إلا أن الحركة الإسلامية وحكومة الإنقاذ قاما بعدم تنفيذ اتفاقية فشودة للسلام وفى نهاية المطاف طُرد من الحكومة مما حدا به إلى العودة إلى الحركة الشعبية وانضمامه إليها في الأيام الأخيرة قبل التوقيع على اتفاقية السلام ".
" في شمال السودان وقعت الإنقاذ اتفاقية " نداء الوطن" مع حزب الأمة فماذا فعلوا؟ قاموا بتفكيك حزب الأمة وأدخلوا السيد الصادق المهدي في "الجُحر الضيق" الذي سماه بهامش الحريات ونتيجة لذلك انشطر حزب الأمة إلى أحزاب شتى القومي والفيدرالي والإصلاح وغيره،
"وهناك عدد غير محصور من الاتفاقيات؛ أنظر لما يسمى الحركة الشعبية قطاع جبال النوبة أين هي الآن؟ وأين اتفاقيتهم ذهبوا أدراج الرياح" Jan 24, 2007 باقان أموم الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان
--------------- عزيزي القارئ الحلقة القادمة من ايجابيات الاتفاقية وانجازات الإنقاذ ستكون تحت عنوان :
( ارحموا الإنقاذ .. يرحمكم .. من في السماء )
الأستاذ / محمد الأمين عبد الحليم - قيادي بالحركة الوطنية لشرق السودان
|
![]()