سلام الشرق الغائب (5)

الجزء التمهيدي

 

نداء المرحلة..

أرحموا الإنقاذ .. يرحمكم .. من في السماء

 

الأستاذ / محمد الأمين عبد الحليم

قيادي بالحركة الوطنية لشرق السودان

  

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

يقول تعالي:

 

{أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ  }التوبة104

 

ويقول عز من قائل:

 

{إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً }النساء17

و يقول المولي جل و علا:

 

 

{وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ }الشورى25

 

صدق الله العظيم ،

 

مدخل وافتتاحية:

 

وحيث ولدت نيفاشا من رحم صراع مشهود وخلفية معلومة ، وحيث أن نيفاشا أفرزت الظروف الملائمة لميلاد ابوجا ، وأن اتفاقية اسمرا كانت الحلقة الثالثة في مسلسل السلام ، إذن فهو معلوم كذلك عن الخليقة والخلق أن لكل موجود ميلاد ، و أن كل ميلاد وراءه قصة تحكي عن المولود ووالديه وولادته ، بل إن الظروف التي لازمت ظلمات الرحم قبل الميلاد لهي صاحبة اثر قوي جدا علي مستقبل ومآلات المولود ، ولا محالة علي شخصية المولود وسلامة عقله وجسمه ، وحتى لا نطيل ونسهب فقد وضحت الفكرة ، وها نحن بصدد تسجيل الظروف والملابسات لميلاد سلام الشرق والذي لا يمكن أن يقرأ بمعزل عن (نيفاشا - وابوجا) ، كما لا يمكن لسلام الشرق أن يقرأ بمعزل عن انشقاق الحزب الحاكم وخلافات القوي السياسية مع ذاك الحزب قبل وبعد الانشقاق ، ثم خلافاته معهم قبل وبعد توقيعات نيفاشا هذا والحال أن ابوجا ومستقبلها ما زالتا في رحم الغيب.

 

إن الضرورة والمصلحة لمثل هذا التناول وفي هذه المرحلة بالذات من عمر الصراع السياسي إنما تنبع من أننا في السودان مقبلون ولا محالة علي مراحل لربما أكثر حوجة لوضع الحروف علي النقاط ، هذا مع العلم بأنه لكل منا أمانة لا بد أن يؤديها، ورسالة لا بد أن يبلغها لغيره من الناس، ونصيحة هي من اوجب واجبات الصدق مع النفس ، والصدق مع الله ثم الصدق مع الآخرين. ثم نبتهل من بعد ذلك أن يكشف الله عنا غمة الخلاف بعد أن جاهدنا في بعضنا البعض حق جهاد ، واليوم ما عاد الاقتتال في الجنوب وفي غيره من أصقاع السودان قتالا "للكفار" كما كان كذلك قبل سنوات قلائل وكما استدل أهل الجهاد "الأصغر" آنذاك بزخم كبير من الآيات فلنستدل هذه المرة معهم وبهم دون هزأة أو سخرية ، لنستدل بالآيات المضادة مثل قوله تعالي: {عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً }الإسراء8 ، والكثير من آيات القرآن صالحة للاستعمال حيث تعني الآية المعني وضده والقرآن حمال وذو وجوه ، وعليه بإمكان الحركة الشعبية أن تستعمل الآيات في مواجهة المؤتمر الحاكم كما العكس صحيح ، هذا وحيث ما عادت ذريعة التدخل الأجنبي ذات فاعلية ساحرة وقوية علي قلوب وعقول الناس كما كانت هي كذلك في الماضي القريب ، ولعلنا بعد ذلك قد دخلنا مرحلة جديدة لنحصد فيها ما زرعنا خيرا كان أو شرا فهو من عند أنفسنا ولكل امرئ ما سعي. 

 

وموضوع هذه الحلقة: (أين وقفت الإنقاذ من هذا الركام وأين وقف منافسوها ثم أين يقف السودان) ؟ ، وهل تستحق الرحمة من منتقديها حتى ولو في صيغة تنازل وتضحية من (اجل أبنائي) مثلا؟ أم أن حزب الإنقاذ قد اخذ فرصته غير منقوصة، وانه الآن قد أكمل دورته حول نفسه عائدا بالسودان والأفكار لما قبل المربع الأول عندما جاء لإنقاذ السودان ولربما لعقد الستينات عندما أعلن عن استقلال السودان.

 

ولربما وفي رواية أخري انه ومن خلال تجربة الناس الطويلة مع الإنقاذ، فقد انطبق علي الجميع وصف المقولة ( وكل عام ترذلون) ، ولربما (لا)، أو أنهم قد صدق عليهم نص المقولة : (ما بكيتم من شيء إلا بكيتم عليه) ؟ وعلي أية حال فهذا هو شأن الزمان بسوءاته وأفراحه وأتراحه ، لا يعرف الرجوع إلي الماضي إلا قليلا، ولا يعرف حاضر الأمم عن ماضيها شيئا يستحق الذكر إلا بالقدر الذي تركته بصمات ذلك الماضي علي حاضر الناس فأصبحت لا محالة تلك البصمات مما سيؤثر علي المستقبل ثم ظلت وهي هكذا جديرة بالذكر والمراجعة لكونها مؤثرة ولا بد من استصحابها.    

 

 لقد وعدنا ألا يكون موضوع انجازات الإنقاذ في حلقة يتيمة واحدة وفي هذه السانحة نطلب لها الرحمة من عامة الناس بقلوب ملئها حب السودان ، وحب الخير لأهله ، وإيمانا منا انه لم يبقي غير سلاح الكلمة ، والحديث ها هنا موجه لكل من يري فيه ثمرة ، وخاصة الخصوم السياسيين الذين قطعوا العهد أن يناصبوا الإنقاذ العداء ما بقيت السموات والأرض ، ولا نحسب أن أحدا يظننا قد قبضنا الثمن في مقابل حشدنا الناس للتوبة علي الإنقاذ، ولكننا نتطلع إلي أن يتبلور الرأي عبر المنابر الحرة مرجعية بديلة لسودان الغد بعد أن تصادق الناس واجمعوا علي أن البلاد تعاني من "أزمة قيادة" ، وبالتالي انتقصت مجاهدات السودانيون توافر المرجعية ، فاختلط الحابل بالنابل وفي تفسير حقيقة الوضع السياسي تري الناس بالداخل والخارج سكارى، وما هم بسكارى ولكنها وطأة الفتنة السياسية والدينية،

 

الترحم علي أخطاء الإنقاذ نتناوله عله يكون نهاية حقبة سابقة واستقبال أخري مقبلة ، ولكننا لا محالة عندما نعزي الناس علي كبوات الإنقاذ إنما نعزي السودان الذي كان قدره أن تحكمه الإنقاذ ، و( كيفما تكونوا يولي عليكم ) ، وفي تلك التعزية والترحم علي أشلاء الأرواح والقيم والمبادئ التي ذهبت دونما رجعة ، إنما ننادي الجميع بصدق وتجرد أن يكفكفوا دمعة الحزن التي إن طالت علي ووجوههم فقد تودي بحياتهم ، أو كما خاطب إخوة يوسف أباهم يعزونه في فقدانه لابنه ، والقصة من أجمل آيات (الكتاب الكريم)، وذلك لكونها تنتهي بعودة يوسف لأبيه ، وعودة نعمة البصر للوالد الذي كانت ثقته دوما في إيمانه بالله وبعدالة قضيته ، أو كما قال لهم آنذاك (... إني اعلم من الله ما لا تعلمون) ، وذلك عندما طالبوه شفقة عليه أن ينسي فلذة كبده ، بينما هم الذين جعلوا يوسف في غيابة الجب بنية التخلص منه: {قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ }يوسف85 ، وليكن يوسف السودان (الديمقراطية) أو (الدولة الإسلامية) ، أو ليكون أيا ما كان مما ظل الناس ينتظرون عودته ، وبشرط واحد، أن يتحد الناس ويجمعوا علي ماهية ذلك الرقم الغائب، وتلك الحلقة المفقودة ، وفي الطريق إلي ذلك فلنبكي علي خطايانا من خلال العفو عن خطايا الإنقاذ ، والعفو عن ما اقترفته فينا وفي نفسها – اتكاءا علي حقيقة واحدة ثابتة أن أهل السودان لم ولن يعرفوا حمل البغضاء:

 

وكثيرون في صدورهم تتنزل الأحقاد والإحن

لوحة العرف أصلها كرم وإلي العرف تنسب الفطن

                                   أيقظ الدهر بينهم فتن ولكم أفنت الورى الفتن

 

أنا سوداني أنا... أنا..... السوداني أنا

 

كما كتبها شاعر القصيدة وغناها العطبراوي،

 

أمثلة التسامح السوداني لا تعد ولا تحصي، والحق يقال، ولا يكاد يختلف عليه اثنان ، ولو كانت الخرطوم مثلا عاصمة الرشيد بغداد ، لما انتظر أنصار المهدي أن يأتي الأمريكان لإعدام النميري شنقا حتى الموت، وها هو النميري يعيش بين ظهرانينا كأن لم يفعل شيئا، وقد تركه أنصار المهدي لعدالة السماء، واحتسبوا شهداءهم عند مليك مقتدر ، ولولا أن رحمة الله علينا قد اقتضت ألا نتفرق شيعا دينية ، لحر القتال واستمر ولما توقف عند أحداث العاصمة الأخيرة  ، وقد استنكر الناس مقتل الكلمة في حادثة محمد طه كحادثة شاذة والشاذ لا حكم له ، ولم يقتص أنصار المهدي لدماء أهلهم التي سالت أمام وبداخل مسجد السيد عبد الرحمن بود نوباوي ، وهكذا تعاهد أهل السودان فيما بينهم علي فطرة التسامح حيث لا مخرج إلا التسامح ، بل ندعو لأن تنصرف أبصارنا تلقاء الذين أهمتهم أنفسهم حيث هم ابعد بكثير من مثل هذه المعاني ، ولا يكادون يفقهون فيها قولا ، ونسامح الإنقاذ علي ما فعلت حتى يتثني لنا أن نطالبها بما يجب أن تفعل، وذلك بعد أن وقف زعيمها مخاطبا الشعب في لقاء يناير 2007 وبحضور سلفاكير آنذاك قائلا بالنص انه: ( لا بد من الرجوع إلي الشعب) ، فليكن الرجوع إلي شعب رجوعا يعني به الرئيس ما يقول، ولتعلن الرسالة واضحة ومدوية منذ الآن لأهل الجنوب وقياداته بأن السلام الذي يحصدون ثمراته إنما هو مقابل تعهداتهم الأدبية والأخلاقية تجاه وحدة السودان وليست انفصال الجنوب أو ما شابه، ولتقال وبالصوت العالي أن أهل السودان يطالبون قيادة الجنوب بأمرين لا ثالث لهما: الأول أن يحرروا السودان بكل ما في الكلمة من معاني و ما في ذلك من مصداقية للشعار الذي رفعوه دوما، و الثاني أنهم مسئولون عن هاجس وحدة السودان أكثر من أي وقت مضي ، و أكثر من أي حزب سياسي و حكومة، و في هذا و ذاك فان مستحقات السلام ثقيلة "جدا جدا"، علي القيادات الجنوبية شاءت تلك القيادات أم أبت، و أن مكر الإنقاذ علي الحركة الشعبية إنما هو مساو في المقدار لما تضمره بعض قيادات الحركة الشعبية من نكوص عن السلام بتغليب خيار الانفصال و الدعوة إليه. و بالصوت العالي لا يجب أن تحسب قيادات الجنوب بأنها سوف تلتهم ثمرات السلام سائغة عذبه دونما استحقاقات مقابل ذلك، اقلها المسائل الإستراتيجية و المصيرية ، و عليها كذلك أن تتناسى علي الأقل في المرحلة الحالية حلم الدولة الجنوبية، و في هذا و ذاك نود أن نذكر قيادات الجنوب أن السودان شمالا و جنوبا، شرقا و غربا قد ضحي بالدماء و الثروات و الأنفس ، و اليوم قد تعاهدوا شعبا و قيادات مع أهل الجنوب بأن يصبروا علي خيار الوحدة، و حلم التنمية، و أمل الاستقرار.

 

أما إذا اعتقد الجنوبيون بان نضالهم الطويل سيجازي بالانفصال فأين ستذهب نضالات و مجاهدات باقي أقاليم السودان؟

 

الإنقاذ مطالبة بالكف عن المكيدة و الصدق مع نفسها في إنفاذ إستراتيجية التغيير الشامل التي جاءت بها ثم قعدت عنها ، و ليكن ذلك مقابل العفو عن جرائم الإنقاذ في الماضي و التطلع لآمال المستقبل، و في ذلك فلنتذكر، و ليتذكر البشير مقولة الترابي و توبته عن الانقلاب علي الشرعية حيث قال ( و الله قد تبنا، و لو جاءنا جيش بقضه و قضيضه لما رجعنا إلي السلطة بالجيش) ، و قد علق آنذاك الأستاذ حسن ساتي علي الترابي بأنه " ميكيافلي الشرع" ، و جاء تعقيب غازي صلاح الدين بقوله:  "أن البراقماتية لا يجب أن تبرر انقلاب الفرد علي مبادئه و ثوابته التي يعلنها" ، وكأني بدكتور غازي صلاح الدين قد خاطب نفسه و حزبه الحاكم بما قال قبل أن يخاطب الترابي، و لذلك فالإنقاذ (حكومة و معارضة) مدعوة الآن و أكثر من أي وقت مضي لأن تستجيب بصدق و فاعلية لمستحقات المرحلة، و أن تقوم بتصحيح، و تثوير، و تفعيل ملفات السلام بالأقاليم كافة ، (راجعوا لقاء الترابي بتعقيباته علي قناة العربية).

 

 ثم ماذا بقي من إعلان للتوبة عن الرجلين إذا ما كانت بالفعل توبة نصوحة،  بعد أن قرر احدهم انه عاد بالمشورة للشعب في مواجهة سلفاكير ، وقال الآخر انه قد تاب لله عن تفسيره للنصوص بتشريع الانقلاب علي الشرعية بديلا لمبدأ التداول السلمي للسلطة و الثروة،

 

فهل بقي للرجلين من توبة نصوحة ليتوب عليهم الشعب السوداني، و هل بقي للشعب من عذر في أن يتوب علي نفسه بالتوبة عن قياداته منطادا يحلق به في سماوات المجد للمضي قدما بالسودان و الأجيال؟ اللهم إلا إذا كان البشير والترابي لا يعنيان القول ، أو لا يصدقان الناس حديثا، أو كان قدر الشعب أن يكابر فيحكمه المكابرون، لا يبالون في شخصنة الخلافات مهما علا ثمن الخلاف – و آنذاك لا بد مما ليس منه بد (و أن تستمر المهزلة)، نعم .... مهزلة الاستدارة علي الحقائق و التي لا حصاد فيها إلا حصاد الهشيم.

 

{إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً }النساء17

 

الإجمالي العام و الخلاصة المرتجاة من هذه الحلقة   في سطور:

 

لربما يجد القارئ في هذه الخلاصة ما يزيل اللبس و التعارض عن الأذهان في أننا ننتقد الإنقاذ من جهة و في نفس الحين نطلب لها من الناس المغفرة و السلوان ، و أننا نتهم الإنقاذ جهارا نهارا بأنها دوما قد اعتمدت "فرق تسد"  ، ثم نعمد في نفس الوقت لدعوة الناس للتوحد حول قيادتها باعتبار أن الإنقاذ "قدر مكتوب" ، و أنها حاكميه من نفس  صنف المحكومين "و ما ربك بظلام للعبيد" ، و في شرح ذاك الموقف (الذي يبدو متعارضا)، لعلكم تجدوننا قد وضعنا أنفسنا في حذاء من نتحدث عنه (الإنقاذ)، ملتمسين لها ما يمكن أن يعد عذرا ، و باحثين عبر ذلك بها و معها عن التدافع الصادق حتى لا تهدم صلوات النصارى ومساجد المسلمين و بيع اليهود و حتى يظل اسم الله يذكر كثيرا باجتناب نواهيه ، و الائتمار بأوامره، باحثين بذلك عن المخرج من مركب الفتن التي أضحت كقطع الليل المظلم ، يصبح فيها المؤمن مؤمنا و يمسي كافرا ، و لا نزال كذلك نتوكأ علي عصا النص في تبرير موقفنا ذاك ( ننصرهم في حالتي ظلمهم لنفسهم و مظلمتهم) ، وننبههم بأنه إذا كان الله قد آتاهم الملك فهو الذي قال لهم و لنا: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }آل عمران26 ، نعم و بيده الخير و هو علي كل شيء قدير ,

 

وبطبيعة الحال ننصرهم بردهم عن الظلم مهما اختلفت وسيلتنا في مخاطبتهم ، وزاوية تناولنا لمواقفهم ( واللبيب بالإشارة يفهم) , هذا و الحال أن الإنقاذ قيادة و كوادر قد اعترفت بظلمها لنفسها قبل أن تظلم من تعشموا فيها خيرا ، و جبهة الشرق قد تناثرت أشلاءا و ظلمت أهلها عندما أخذتها العزة بالإثم ، و لا أدل علي ذلك من أخريات التصريحات التي وردت علي أقلام بعض القيادات من ذلك التنظيم و التي لا نعرف حتى الآن حقيقة الكثير منها غير أنها قد أفصحت عن الشتات العام في المواقف و الرؤى.

 

ختاما للخلاصة و الإجمالي العام فان الرسالة الموجهة من هذه الحلقة للإنقاذ أن تستقيم للناس ما استقاموا لها ، وذلك بأن تكف عن انتهاج "فرق تسد" ، و أن تصدق الناس حديثا في إعلانها للتوبة النصوح سواءا كانت تلك التوبة التي أعلنها البشير إبان اللقاء الشعبي الثنائي بحضور سلفاكير و قرر فيها الرجوع للشعب ، أو تلك الأخرى التي أعلنها الترابي منذ حين قائلا "والله لو جاءنا جيش بقضه وقضيضه ... الخ

 

والوسيلة التي نقترحها بكل أدب وتواضع للمضي قدما بملفات السلام والتنمية والاستقرار، أن تمد الإنقاذ أيديها لكل فكرة وحدوية وطنية ، وأن تتجاوب مع كل الدعوات صادقة الوجهة، لتستبدل بها ومعها أسلوب المكر والخديعة بآلية "العلم والعمل والشفافية المصحوبة بأدب الخلاف" ، وأهل الإنقاذ ممن يعلمون أنهم مدعوون جهارا نهارا بخطاب القرآن العام والخاص ومعانيه، بالا يجرمنهم شنآن قوم علي أن يعتدوا بل يعدلوا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8 ، وأنهم مطالبون اليوم وأكثر من أي وقت مضي بان يتعاونوا علي البر والتقوى وألا يتعاونوا علي الإثم والعدوان تاركين وراءهم صفوية التعامل مع الآخرين بتذكية أنفسهم والتناجي بالإثم في حق العامة ، والعدوان حتى علي خاصتهم، ولا نجاة عندهم آنذاك إلا لخاصة الخاصة ، وأن يكفوا عن ذلك كله منصاعين لقول الحق عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ }المجادلة9 ، وأن يتقوا الله علما بان الله شديد العقاب.

 

أليست هذه أدبيات الإنقاذ وأرقي آلياتها في الخطاب باسم الدين؟

وهل لنا من سبيل إلا أن نخاطب القوم بلسانهم؟

 

الخلاصة في البدء والختام :

 

وحتى لا تأخذ الإنقاذ العزة بالإثم في الرجوع عن الخطأ، فلتعلم ومنذ الآن انه: {سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }البقرة142 ، فالرجوع عن الذنب فضيلة ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، ونرجوا من وراء الرسالة الإلهية التي باسمها حكمت الإنقاذ ، أن يكون رب الرسالة قد آتاها الحكمة في التبصر لمآلآت الأحوال {يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ }البقرة269 ، وحتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود لا بد للإنقاذ من مخرج الصدق مع الناس، وذلك حتى لا يتشابه البقر علي الناس علما بان الفتنة اشد من القتل، وإلى أن تميز الإنقاذ الخبيث من الطيب في معركة المصداقية ، فالجميع مطالبون مع الإنقاذ وبدونها أن يتصادقوا علي معني جامع مانع يعرفون به الكافر من المؤمن ، وألا تدار المعركة فقط برفع المصاحف علي أسنة الرماح حيث أنه وفي تقديرنا المتواضع قد آن الأوان أن يتدافع الحق والباطل بغير قوة السلاح، ويقول من جل وعلا: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ }آل عمران13

   

أليست هذه أدبيات الإنقاذ وأرقي آلياتها في الخطاب باسم الدين؟

(وفي إستراتيجية عسي ولعل)....

هل لنا من سبيل إلا أن نخاطب القوم بلسانهم.......

 

الإنقاذ تعلم أن الله {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُوالْفَضْلِ الْعَظِيمِ }آل عمران74 ، ولا ندري لماذا لا يأتي مثل هذا الخير علي أيدي الإنقاذ إن أرادت ذلك لنفسها؟ ، والإنقاذ تعلم أنه في تدافع الحق والباطل عبر فتنة الملك والمال إنما لله رسل من الناس يبعثهم الله برسالته ، ولا أدري لما لا تكون الإنقاذ من أولئك بحق وحقيقة؟ وحتى لا يفتن الناس في دينهم أكثر مما فتنوا ، والحال أن دعاء السلف يبتهل بما معناه  (اللهم لا تفتننا في ديننا وإلا فاقبضنا إليك) ، يقول الحق عز وجل {مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ }آل عمران179 ، الإنقاذ سيدة العارفين بان الظلم ظلمات، وأن الله قد حرمه علي نفسه وهو كذلك يأباه لعباده، وأهل الإنقاذ ندعو لهم بمصداقية خالصة وتجرد لا يلامسه الشك، أن يجعل في الإنقاذ وإيانا من المؤمنين الصادقين الذين يثبتهم الله بالقول الثابت ليبتعدوا بنا وبالسودان عن الظلم والتظالم ، علما بان الله قد وعد المتظالمين من الناس بالضلال إذ يقول: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ }إبراهيم27

 

أليست هذه هي نظرية الدين والتدين في أدبيات الإنقاذ والتي إن لم تدغم بالعمل فلا هي دين ولا تدين ؟

(وفي إستراتيجية عسي ولعل).........

أليست هو من تعريف الإيمان بأنه (إقرار باللسان وتصديق بالجوارح)؟

وبهكذا خطاب هل يا تري قد ادخرنا جهدا في أن نخاطب القوم بلغتهم ؟

 

لا نحسب أن الإنقاذ ترغب في أن تذكي نفسها علي الله لما في ذلك من إتباع واضح لخطوات الشيطان، نعم شيطان النفس الأمارة بالسوء ، وشيطان العزة بالإثم في عبادة الأنا ، وسبحانه وتعالي يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }النور21 ، أما قضية الدين فهي الأخرى إذا لم تكن تجارة لصدقت الأحزاب السودانية الدينية في دعواها لنفس الشيء، ولما اختلفت في الطريقة التي يسوق كل منهم بها دعواه للدين والتدين، وبالطبع قد عابنا العالم في الآونة الأخيرة، وحكومتنا تحرق قري القش في دارفور المسلمة ، تحرقها بطائرات الإنقاذ الداعية للإسلام. وعيرنا العالم وجل أحزابنا السياسية وقياداتها إسلاميون بالميلاد والميراث ، وقد سبق أن انفرد حزب الأمة القومي الإسلامي بالحكم تارة وشارك فيه مرات فيما عرف بحكومة الوفاق وغيرها، ثم (لا) أنصفت دارفور و(لا) توافق دعاة الإسلام ، هذا يحدث في سودان تعايشت فيه بسلم وأمان جميع الملل والنحل علي مر القرون ، وظلت فطرة الإنسان البسيط دوما متميزة في الشرق وفي غيره ، وقد ميز الناس بفطرتهم بين السجادة الختمية وحاكمية مولانا السياسية وميراثه السيادي باسم نفس الدين، كما هو تماما الحال في فرضية القيادات الاسلاموية الأخرى، فهل أن بضاعة الدين بضاعة مزجاة ؟ أم أن الذين عملوا علي تسويقها أغرقتهم الأهواء؟ وشتت جمعهم تباين المصالح الضيقة؟

 

هذا والمولي عز وجل يدعوهم في قوله تعالي: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ }الشورى13

 

ختاما فان الجبهة الإسلامية القومية ستظل مطالبة بإحداث التغيير الجذري (المطلق والشامل)، وذلك بالعمل علي اختبار مصداقيتها فيما نادت به من شعارات لإحداث ذلك التغيير، وهي مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضي بالا تسعي لوأد مشروع التغيير الجذري الشامل بنفسها، ومطالبة بالا تسعي سرا أو جهرا لعرقلة مسيرة التغيير التي من اجلها جاءت وباسمها بقيت ، وإلا فماذا بعد الهدي غير الضلال؟ ، وكما قال الحق عز وجل: {فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ }يونس32.

 

لماذا نرحم الإنقاذ (شرطا) لأن ترحمنا عدالة السماء:

 

لان عدالة السماء التي مكنت حكم الإنقاذ في الأرض، ظلت مراقبة لذلك التمكين، مراجعة لذلك الملك، معاقبة الذين حملوا القرآن ثم لم يحملوه ، فعاقبتهم علي ما اقترفوه أفرادا وجماعات ، منهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر ومنهم من بدل تبديلا في تقلبهم بين الهدي والضلال. هذا والحال أنهم هم الذين جاءوا لتبشير الناس برسالة الهدي والضلال فتشابه عليهم البقر، حتى أن وزير ثقافتهم الشاب أمين حسن عمر قد انبري علي الملأ يقارع أخوه في الله التجاني عبد القادر ، يقارعه الحجة في تفسيره لانشقاق الإنقاذ بعد أن جاءت برسالة الانعتاق ، وقال الرجل ما لم يقله يزيد ابن معاوية في الإمام الحسين رضوان الله عليه، وليت المقام اتسع لتناول خطرفة الذين ذاقوا نعمة الملك في ردهم علي شركاء البعث الرسالي ولكن، " لا يصلح العطار ما أفسده الدهر". يجب أن نرحم الإنقاذ لان الناس في تحريهم معاني الرحمة ومصادرها ، إنما تتوجه أبصارهم تلقاء الرحيم الغفور ، ولا رحمة ولا شفاعة  من بشر علي بشر إلا ما ندر ، وإنما يؤخر الله الظالمين ليوم تشخص فيه الأبصار ، أو يتوب عليهم ويكفر عنهم سيئاتهم بابتلائهم في الدنيا قبل يوم لقاءه، ويفعل الله ما يشاء، حيث يقول:  {وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلاً }الكهف58 ،

 

لماذا لا نرحم الإنقاذ وهي التي جاءت لإنفاذ عدالة السماء في أهل الأرض، فانقلبت عليها إرادة الله الغلابة ونفذت السماء عدالتها علي الإنقاذ؟ وللذكري لعلها تنفع المؤمنين، الإنقاذ التي أعدمت ضباط الجيش الانقلابيين في شهر التوبة والغفران تماما كما اعدم صدام في الساعات الأولي من فجر العيد، دارت دورة الأيام وانقضت عدالة السماء علي رجالاتها ولا شماتة فمات من ضباطها الأوفياء من مات ، وكثر اللغط عن الكيفية التي مات بها بعضهم. الإنقاذ أكلت أبناءها وسرقت ستة سنوات من عمر منظرها مجدد العصر، تماما كما تآمرت برجالاتها في إعدام محمود محمد طه لان تدينه يشابه تدين الإمام الصوفي الحلاج ، والقائمة تطول وكلما فعلت الإنقاذ بالناس فعلة ، عاقبها القدر وعاجلها في العقاب، وشهدت الإنقاذ علي لسان أفذاذها بأمثلة الفشل الذر يع وخزي الدنيا الذي وافاها، فإما أن ذلك ابتلاء رباني تتأهل به الإنقاذ للقيادة في قادم الأيام من عمر السودان ، وإما أنها حقائق خطيرة تستوجب المراجعة ، وفي كلا الحالتين فالجميع مطالبون بأن يبحثوا عن المخرج مع الإنقاذ وبدونها، وقد كان دلونا المتواضع في هذا وذاك أن نرحم الإنقاذ (شرطا) لكي يرحمنا من في السماء، ولغيرنا الحق أن يختلفوا معنا إلا أنهم مطالبون وفي كل الأحوال بالا يصمتوا.   

 

يقول الدكتور غازي صلاح الدين في خضم حواره مع الدكتور الترابي :(الشقاق بين الحركة الإسلامية أمر جلل وعظيم الخسائر على ما أنجزته الحركة من ثمار سودانيا وعالميا ، والآن وقد تأكدت حقيقة الشقاق وانه لا خدعة فيه فلم نعد نكسب غير الشك وسوء الظن من عامة الناس , أما خاصتنا ومبلغي رسالتنا فقد أصابهم الخزي وضعف دورهم ، بل حل محلهم من رد الناس إلى حقب الانحطاط )"

 

وعليه فمثل هذا القول لا يجد عند الناس الحد الأدنى من الرغبة في الرد عليه أو التعقيب ، وهو قول فصل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو لا محالة شهادة من أهل الإنقاذ علي أنفسهم، ومثله الكثير من زلات اللسان التي لا يتسع المجال لذكرها ، إلا أن الإضافة اللازمة أن الدكتور غازي وفي القريب جدا من أيام نيفاشا كان قد اعتزل السلطة ، وعزف عنها لما شاع عنه من تحفظات علي مسار الحوار في نيفاشا، ثم أعادت الإنقاذ الدكتور وعاد ليشارك في الحكم بعد أن وقعت نيفاشا، بل وعاد يدافع عن نيفاشا ، ولعله كما قد قيل قديما ثلاث لا يشبع منهن: (الحياة - والعافية- والمال)، ولكن ها هنا تكمن الخطورة ، والغرابة في الجرأة علي الحق في نهج الإنقاذيين، بأنهم لا يصلحون الأخطاء إلا بالمزيد من الأخطاء، وفي وضح النهار كأن شيئا لم يحدث ينتقدون بعضهم البعض (بالبراقماتية) اللامعقولة كما اتهم الدكتور غازي دكتور الترابي بذلك , والعجيب في الأمر أنهم يعترفون ويستغفرون لما اقترفوا من أخطاء، وكأني بهم قد تناسوا أن الناس والتاريخ شهود علي أفعالهم وأقوالهم ، ولكنه في فقه الإنقاذ (لعل الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) ، وذلك مهما عظمت الأخطاء وتعاظمت التضحيات؟؟؟؟؟؟

 

إننا لم نبين تلك الإخفاقات إلا للتذكرة بحقيقة من نتحدث عنهم ، ونقترح من بعد هذا الإيضاح بأن هؤلاء وأولئك أحق بالمغفرة والتسامح من طرف الشعب، لأنه لا طريق إلا طريق المغفرة والتسامح، ثم مرة أخري وأخيرة نصر بأن المخرج سيظل ولا محالة كامن في التسامح ، وتبيان الحق لتمييزه عن الباطل، ومن ثم الحديث عن الحلول قبل فوات الأوان ، وهذه الرسالة وإن كانت شاقة وطويلة ومكلفة، إلا أنها ديدن الرساليين من الناس، وإليها ندعوهم ، ونحذرهم من أن يقنطوا أو يستيئسوا من رحمة الله حيث تسامرهم الذات الإلهية من فوق سبع سماوات، ويقول لهم الحق عز وجل: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ }يوسف110

 

نطلب المغفرة والرحمة للإنقاذ لأنها ما تحوطت لنفسها من نفس الكتاب الذي جاءت للحكم باسمه ، ومكرت مكرا كبارا ، وهي التي كانت قد فقهت الناس في عاقبة المكر، فهل أسوأ من ان يطعن الكيس الفطن نفسه بنفسه؟ ولنسوق بالذاكرة أمثلة مقتضبة للتدليل علي ما نقول:

 

1.    استفزت الإنقاذ رصفاءها  في المعركة السياسية وأخرجتهم من ارض المعركة ليخلو لها وجه الشعب من بعدهم ، وفي هذه الجزئية انقلب السحر علي الساحر لتنفرد الإنقاذ بالرأي ، وهكذا افتقدت الإنقاذ من يردها عن فساد الرأي وغابت عندها المشورة، ثم استشعرت الإنقاذ هذا الخطأ وهي تحت قيادة الترابي آنذاك فعملت علي إعادة الصادق المهدي ونجحت في ذلك عبر لقاءات معدودة بين الرجل وصهره، وعاد الصادق واندلق عليه مشروع الاغتيال السياسي، واغترت الإنقاذ مرة أخري فانشقت علي نفسها وأودعت منظرها وحادي ركبها السجن. 

 

ولعلنا مطالبون باقتراح المخرج تماما كما سجلنا وقائع الخطيئة وإلا سوف يكون لا داعي للنقد والتناول – المخرج في أن تعاود الإنقاذ طرح بدائلها العملية والعلمية لإخراج الطائفية من العمل السياسي ، وإلا أصبح اغتيال الصادق سياسيا هدف في حد ذاته وليست وسيلة لأية غايات وطنية نبيلة ، وقد كان الترابي جزءا لا يتجزأ من هذا المكر الإنقاذي آنذاك ، فدارت عليه الدوائر وتلقي جزاء سنمار، فهلا استحقت الإنقاذ الشفقة وهي تعترف بما اغترفت؟ وهل من مخرج سوي المغفرة والصفح عن مثل هذه الخطايا آملين أن يكون التسامح خطوة أولي في الطريق نحو التصحيح؟  

   

2.    عملت الإنقاذ علي تمكين نفسها في الحكم ، ودعمت كادرها بالمال والمنصب ، ثم استقلت آليات الدولة في تحقيق ذلك ، هذا والإنقاذ ومنظريها يعلمون آنذاك أن ثورتهم ثورة صفوية ، وأنه لا بد أن يأتي اليوم الذي تتمرد فيه أقاليم السودان وتتنكر لحكم الفكر الصفوي، وأغفلت الإنقاذ آنذاك أن العامل الديني الذي وجدته مشيدا في المجتمع ما كان له ليصلح صرحا لبناء دولة الصفوة ، لما في ذلك من تضاد  واضح بين شعبية الثورة وصفويتها، لكن الإنقاذ استمرت وأنكرت نبوءة الناس لها بالفشل ، وارتدت عليها فتنة الدين التي شرعت أبوابها للناس، حتى إن رسلهم والذين آمنوا معهم طفقوا يقولون متى نصر الله؟

وحتى لا يكون الحديث افتراءا علي الإنقاذ فانظروا ماذا قال الدكتور غازي صلاح الدين وهو يحاور الترابي في محاولاته آنذاك للصلح ورأب الصدع:

 

الثورة والحركة: أصابتها الفتنة في صورتها ومصداقيتها.

الثورة والحركة: تناقص سندها الشعبي وكسبها العددي. 

الثورة والحركة: ضعف سلطانها المعنوي وهجمت عليها الأقلام دون مدافع. 

الثورة والحركة: قل اجتهادها وفكرها وضعف خطابها وفتواها في قضايا كانت أصلا قد انبرت لها.

الثورة والحركة: تساقط نظرها الفكري في فقه الشورى والاقتصاد والمجتمع واهتز يقينها فيما تبنته من فكر.

الثورة والحركة: فشلت خارجيا وباخ الرجاء في أنموذجها وانعكس ذلك في احتجاج إسلامي عالمي صامت نحو عجزها في توحيد الصف الإسلامي بل السوداني.

 

(راجع حوارات الترابي غازي علي موقع المؤتمر الشعبي المعارض، أو بإمكانكم طلب نسخة من موقع الحركة الوطنية لشرق السودان)

 

ثم ماذا ننتظر بعد هذه الاعترافات التي سجلت نفسها في وقت مبكر من تاريخ هذا المقال، هل سيظل الشعب ينتظر الثورة التي جاءت لإنقاذه أن تطلب منه المغفرة في بيان من رئاسة الجمهورية مثلا؟ نرجو ألا يحسبنا الناس نهزأ ، فالمصاب جلل وفادح ، والأخطار المحدقة بالبلاد جدية وعظيمة، وكما قال السيد الصادق فان (الرهان في علو السماء) ، لقد عاهد الشعب السوداني نفسه وعهد بعضه البعض بان يتسامح تماما كما تسامحت معه الطبيعة لتهبه ثروات الظاهر والباطن، فغناها شادي الوطن في عشق لها وتصالح معها: (الطبيعة حنت علينا وخلدت بصماتها فينا) ( نبني مجدك يا بلادي) - وقد آن الأوان لحل أزمة المرجعية وأزمة القيادة بالتسامح، والتسامح وحده ، وان تخشع القلوب وتنزل علي منزلة الضراعة لله والناس ، وتتزيا العقول بأدب الخلاف ، وتتسم السلوكيات بشيم التواضع، وإلا فدونكم تبعات الشقاق المكلفة، وتجزر الأحزان المهلكة: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ }فصلت30 ، وحتى لا يحسب الناس قيادة وقواعد، علمانيين ومتدينين، حتى لا يحسبوا أن أمور الدنيا والآخرة منفكة عن بعضها البعض، وحتى يصلوا أمور دنياهم بآخرتهم بقدر المستطاع، فليتذكروا أنه من علامات السعادة في الدار الآخرة أن تسبقها مبشرات البصر والبصيرة في الدنيا ، حيث يقول المولي عز وجل: {وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً }الإسراء72

 

3.    لو كانت قضايا الساعة ستهتدي بالنقد إفاضة في التعبير وإحسانا للتصوير ، أو كانت تلك الأداة من المجديات ، لما تقاعد أهل الثورة الإسلامية في السودان عن ذلك ، وهم الذين حكموا السودان برفع المصاحف علي أسنة السيوف، واستحلوا بكارة الأرض والعرض بكلمات الله فجعلوا أبناء الشعب رجالا ونساء كمثل العوان المحبوسات ، وعجزوا عن إكرام هذا الشعب الكريم فقط أو علي الأقل بإحقاق كلمة الحق التي جاءوا يختبئون خلف شعارها البراق، ولعلنا عندما نلسع الأوضاع التي يعيشها الناس بالحاد من القول، إنما لنؤكد ملامستنا لجمرة الواقع التي يعيشها السودان والسودانيون، والحمد لله الذي لم يجعل في قلوبنا شيء من غل أو غرض، وندعوه أن يسخر لنا الطريق للعمل علي الإصلاح، وأن يجعل في خطابنا البركة وحسن المقصد ، وأن يسخر من يستجيبون لمصداقيتنا ، فنحن أهل السودان أسرة واحدة مهما تفرقت بنا بقاع الأرض ، وشتت جمعنا الطمع ، وأوغرت صدور البعض منا دنيئة الحقد والحسد ، وادعي قادتنا العبادة والقنوع والسخاء،

 

وقد قيل قديما: ثلاث لا يستقيم صلاحهن بنوع من المكر:

(العبادة في العلماء - والقنوع في المستبعدين- والسخاء في ذوى الأخطار).

 

ومرة أخري نقتطف شيئا من الحلول التي اقترحها دكتور غازي صلاح الدين للإصلاح بين حزبه الحاكم وغريمهم المعارض:

1.    قرر الدكتور ما نصه أن: (يراعي في هذا وذاك أن مأخذ الطرفين هو من مشكاة واحدة وكذلك قاعدة تحركهما وخطابهما (السلام والشريعة والوحدة).

 

2.    ثم تعلق الدكتور بالقشة التي قصمت ظهر البعير ، ألا وهي التعلق بمعية الله، هذا والحال أنهم يعملون بغير هداه ، ويأتمرون بهوي أنفسهم ، ثم لا يزالوا يأملون في معيته، فقال ما نصه: (عدم اليأس من روح الله).

 

3.    ثم اعترف الدكتور ببيت الداء قائلا: (أن التنافس والقطيعة عاملان يسببان التنازع وأن الإبقاء علي الحد الأدنى من أيهما كاف لأن يبعث خلافا وقطيعة متجددين)،  أو ليست هذا هو واقع حال الساحة السياسية اليوم؟ مركب سرطاني غير متناهي من الخلاف والقطيعة المتجددتين، وبين أكثر من فصيل وحزب، وبداخل أكثر من جماعة وحركة؟

 

4.    وتعرض دكتور غازي لجرثومة الفشل التي أنكرها لاحقا بعد أن عاد للمنابر التي اعتزلها قبل توقيع نيفاشا، وبعد أن عاد للحكم شاكرا لأنعم نيفاشا التي زهد في الحكم اعتراضا علي مسيرتها التفاوضية، ولعل الرجل يراجع نفسه ، أو تراجعه عن مواقفه العاقلة من ذوي القربى السياسية ويذكرونه بأنه القائل للدكتور الترابي :

 

(أن يقتنع الأطراف بأن خيار التعايش المعاش آنذاك كان خيارا يحمل في ثناياه جرثومة الفشل طالما انه اضطراريا ومؤقتا).

 

فما الذي تغير .... نيفاشا؟ أم أن جرثومة الفشل الإنقاذي قد استؤصلت، بل قد استشرت وستظل هكذا طالما أن التعايش الحالي تحت مسمي حكومة الوحدة الوطنية سيظل كذبة باقية، وطالما ظلت مواقف الرجال تتغير دون وازع أو ضمير، بل ويتجرأ دكتور غازي علي الله بدعوته لحزب الترابي ( بالا ييأسوا من روح الله )، ثم ماذا تفعل بقية الساحة السياسية؟ هل تظل تصلي في محراب الهداية الإنقاذية وتكذب علي نفسها لتصدق أكذوبة حكومة الوحدة الوطنية؟    

 

5.    ولأننا ندعو للايجابي من المخرج ، والمعقول من التدليس علي الناس فإننا نأمل ، و نظل ننادي علي غازي صلاح الدين وإخوته بتطبيق ما أعلنوه وما عجزوا حتى الآن عن تطبيقه، أو كما قال السيد الدكتور غازي في مخاطبته للدكتور الترابي: ( أن تقوم الإنقاذ "المؤمنة" بغرس الخير والنفع متى ما استطاعت (حتى و إن كان عند لحظة قيام الساعة)، فهلا قامت ساعة الإنقاذ بعد وقد أفرخ في سودانها الفساد و باض؟ نعم ...... فساد في عقول القادة وزيغ في قلوبهم.

 

6.    ولأننا ندعو للايجابي من المخرج ، والمعقول من التدليس علي الناس فإننا نأمل ، ونظل ننادي علي غازي صلاح الدين وإخوته بتطبيق ما أعلنوه وما عجزوا حتى الآن عن تطبيقه أو كما قال السيد الدكتور غازي في مخاطبته للدكتور الترابي (أن تطمع الإنقاذ بشقيها في هداية الله وتوفيقه وذلك بالصدق و الرغبة في الهداية)

 

(ولكن لا يحدث مثل هذا بالطبع إلا إذا كانت الإنقاذ قد اعترفت بأنها ضالة أو حائدة عن جادة الطريق، وأني لها بمثل هذا الاعتراف )؟

 

4.    عزيزي القارئ نحن نعلم أن رسالتنا تكمن في بعث الأمل ووعد الناس بالخير، ولكننا كذلك نعلم انه لو تنازلت الإنقاذ عن الحكم بين عشية وضحاها لما اخذ منها ذاك الكرسي عاقلا بعدما أوصلت إليه الأوضاع من (فوضي خلاقه)، ولذلك نري أن من واجبنا تمليك الحقائق للناس مهما كانت بطعم الحنظل والا ننازع الإنقاذ في الكرسي بل نطالبها بالإصلاح، ونزهد في عطاياها السياسية والدستورية ، ونتحفظ علي قسمتها للثروة، ونناكفها في مصداقية سعيها للإصلاح السياسي، ولو أننا كما أسلفت عمدنا لمجرد النقد لجادت أقلامنا بمقال كل عشية وضحاها،

ولكنا نريد أن نقول لأولي الأمر:

 

{ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ } التغابن201

 

{ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } التغابن7

{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } التغابن10

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ } التغابن119

{ إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ } التغابن128

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوجَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ } التغابن33

 

{وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } التغابن281

 

 ونريد أن نقول لأنفسنا:

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً } التغابن70

- { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْراً لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } التغابن16

ونريد أن نقول لأهلنا الطيبون:

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } التغابن200

{ وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } التغابن25

 

{ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } التغابن61

{ قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ } التغابن10

 

ونختتم هذه الحلقة بالتعرض لفقيهنا المجدد الدكتور الترابي وهو يرد علي ترهات الدكتور غازي صلاح الدين، ونعلم أن الدكتور الترابي ليست بكبير علي النصح والنقد والإرشاد، فقد اختار الرجل أن يكلم الناس "بلسانه هو" في انتقائه للأدلة وتبنيه للمواقف المتأرجحة، وفي معرض رد الترابي علي غازي تجدون الرجل قد اختار العصيب من الألفاظ متحصنا بتلك اللغة من رغبة الناس في تناول رأيه بالنقد ، وحتى لا نطيل الحديث عنه ومعه فان لدينا نصيحة متواضعة جدا للرجل إن أراد أن يكسب قلوب وعقول الشعب وهو في خريف العمر فعليه أن يخاطبهم (بقصائد الشعر الغنائي السوداني) بديلا للخطاب القرآني بالطريقة والكيفية "الميكيافلية"  والرؤية "البراغماتية" التي أورث بها السودان ما أورثه من رزايا الحكم الصفوي والفكر الصفوي واللغة الانتقائية،

 

ونذكره كذلك بأنه قد قيل قديما:  ثلاث لا يصلح فسادهن بشيء من الحيل : (العداوة بين الأقارب وتحاسد الأكفاء والركاكة في العقول)، وإلا فلماذا ينادي الترابي في هذه المرحلة بالذات من عمر الصراع بان يترأس الحكم في السودان جنوبيا لولا أنها مجرد مزايدة في الخصومة مع أبنائه؟ وما هي فائدة نقل العاصمة إلي آبيي في هذه المرحلة من عسر الخلافات إن لم يكن ذلك مجرد تحاسد مع الرئاسة وركاكة في العقول؟   

 

في ظل هذه الأجواء كان لا بد أن يكون سلام الشرق والغرب والجنوب والوسط غائبا

 

ولنا عودة مع اتفاقية سلام الشرق للحديث الفني والموضوعي، في الحلقة القادمة حيث سنتناول

الأحكام العامة بالاتفاقية .

 

الأستاذ / محمد الأمين عبد الحليم

قيادي بالحركة الوطنية لشرق السودان