|
الحركة الوطنية لشرق السودان ترحب بمؤتمر البجا في المعارضة من الخارج
أبو فاطمة محمد أوهاج قيادي بالحركة الوطنية لشرق السودان
نعم وبلا ادني شك: ترحب الحركة الوطنية لشرق السودان بعودة مؤتمر البجا لصفوف المعارضة من الخارج ..... و لكن
أولا: بلا شك فان عودة مكتب البجا للعمل المعارض حدث يستحق أكثر من بيان ترحيب مقتضب وهو لا يقل عن أن نكتب فيه مقالا – ومن منطلق تمسكنا بثوابت الحركة الوطنية لشرق السودان وبما أننا تنظيم شبابي معاصر فقد ظل جهدنا متميزا عن الغير بالاستيعاب العميق لماهية النظام الحاكم و بالتالي منطلقات النظام في مواقفه التي اتخذها من ملف الشرق –اليوم و بكل تواضع فإننا نضيف للسابق من رؤانا في ضعف مؤتمر البجا رأيا صريحا و مؤسسا فيما يخص توقيع اتفاق اسمرا و لكننا بالتفاؤل و العزم سنظل آملين أن ينقلب الضعف إلي قوة و الفرقة و الشتات إلي وحده و ثمة حقيقة إستراتيجية واحده لم نفصح عنها من قبل ألا و هي:
لو كانت الحركة الوطنية لشرق السودان علي سدة الحكم لباعت تماما جبهة الشرق كما فعلت الإنقاذ وذلك مقابل كسب الأمان من طرف النظام الإريتري
غني عن البيان أن النظام الحاكم ما كان له أن يؤثر سلام الشرق العادل علي مسألة تطويع العلاقة مع ارتريا الجار الخطر علي امن و استقرار الشرق و من بعده السودان.
وغني عن البيان أن النظام الحاكم ما كان له أن يحاور جبهة الشرق في مخزون الذهب بمنطقة ارياب ليقتسمه مناصفة مع حكومة الإقليم الشرقي أو حتى يفتح باب الحوار حول بركة البترول في مربع 13 بولاية البحر الأحمر لتحديد نصيب أهل الشرق وحكومتهم أسوة باتفاق نيفاشا "مثلا".
وغني عن البيان فيما يخص ملف السلطة أن النظام الحاكم وهو يعلم ضعف جبهة الشرق قادة وكوادر - ما كان له أن يترك لهؤلاء الساحة دونما اختراق امني ( بأختنا في الله فلانة وأخونا في الله علان ) مع القليل من شراء الذمم لتطعيم الخلطة وتنغيم الحبكة حتى تشابه البقر علي من تسلموا ديوان الحكم من مناضلي جبهة الشرق العائدين و ذلك بعد أن كافأ النظام كل من موسي وآمنة ومبروك بمنضدة لكل واحد في احدي المباني المكيفة بالعاصمة القومية فبدد شملهم حتى أن موسي القوم راح يهدد بالاستقالة من التنظيم والمنصب في آن واحد.
وهكذا مؤقتا باعت الإنقاذ قضية الشرق للنظام الاريتري وبدراهم معدودة و هي متيقنة أن ترجيح كفة الأسود الحرة ومؤتمر البجا علي كفة الدولة الإريترية فزوره مغلوطة لا يرجحها العقل المعتاد هذا والحال أن اريتريا هي الدولة المتعطشة للمساومة مع النظام من اجل بقاء نظامها الوليد في الحكم وهي بهذا و ذاك في غاية الاضطرار لسد احتياجاتها البترولية خصوصا والاقتصادية عموما .
ولإخوتنا العائدين من التنظيم الأسطورة فالمخرج من ذاك المأزق لا يزال لزاما علي طالبيه من أهل القضية أن يطوروا أساليب النضال و يعمقوا تقوية الوحدة في الشرق و هي الرقم الصعب الوحيد والحلقة المفقودة في المعادلة دون منازع. هذه كانت ثمرة تفهمنا العميق إذ قلنا للناس ألا يدخلوا في ثنائيات مع النظام خصوصا و أن الموقف العسكري والتكتيكي الاستراتيجي لجبهة الشرق لم يكن آنذاك موقفا يحسدون عليه حيث عاشوا باريتريا طرداء و عادوا للسودان غرباء.
ما كان لقضية الشرق أن تهتز أيما اهتزاز كما هو حالها اليوم فقط لو أن جبهة الشرق استشارت المجتمع الدولي ناهيك عن الحركة الوطنية و التجمع و الحزب الاتحادي علما بأن مشورة هؤلاء أمر غير ملزم علي جبهة الشرق أن تأخذ به و انه ما خاب من استشار وفقا لدين الإسلام أو علي الأقل كان عليهم أن يسألوا أصحاب التجربة في نيفاشا من أهل الحركة الشعبية ليمدوا جسور النضال في وطن لا بد لعقده الفريد أن يكتمل بالتعاضد والتعاون و تبادل الرأي . هذه هي القضية ضاربة القدم في جذورها وهذا هو وموقف مناضليها وهم قدامي في التجريب للتعامل و تلك هي المظلمة محفوفة بشتات واضح المعالم ولا يكاد يختلف عاقلان علي انه السبب الأوحد في الإخفاق.
مره أخري التحية والإجلال لمؤتمر البجا وهو يعود - آملين أن تكون قياداته قد عادت بشيء من الدروس والعبر للقادم من عمر النضال, نقول ذلك من اجل قضايا الشرق و التي ظلت حركتنا حريصة علي احترام الرأي الآخر في تناولها و استصحبت التجارب و ما زالت تهدي و تستهدي بالدروس والعبر مع الالتزام بالرأي الجريء والحر
التحية والإجلال كذلك لمؤتمر البجا و هو يعود فقد اجتهد وان اخطأ فانه في تقديرنا لم يألوا جهدا وله اجر المجتهد المخطئ. التحية والإجلال لمؤتمر البجا وهو قد كتب اسطرا من التاريخ باسم الشرق علي صفحات حكومة اسمها المشروع الحضاري فرع المؤتمر الحاكم.
إن الحركة الوطنية لشرق السودان يشرفها جدا ويسعدها أن تتمايز صفوف النضال للعمل علي عزل العملاء وباعة المواقف – والحركة الوطنية تود من مؤتمر البجا العائد أن يراجع مقالات الحركة عن سلام الشرق الغائب كما تود أن تتعاون وتمد أيديها لإعادة شكاية أهل الشرق للمحافل الدولية التي هرولت منها آنذاك قيادات مؤتمر البجا لحاقا بجمع المغانم من معركة لم تبدأ بعد توهما منهم آنذاك بأن المعركة قد حسمت نتائجها لصالح نضال البجا ثم دقت الإنقاذ بينهما إسفين التفرق لتصب المزيد من الزيت علي النار فتفرقت الرماح و ذهبت ريح القوم ونامت أعين الإنقاذ ولو إلي حين.
نتمنى علي الله أن تكون عودة البجا للنضال من الخارج عودة منتصرين – نعم منتصرين بقناعة جديدة راسخة قوامها التعاون علي البر والتقوى لا أن يكون مؤتمر البجا قد عاد و في الصدور شيء من البغضاء و الإحن و أن يتذكر العائدون أن للاختلاف آداب و للخصومة حدود و للانفراد بالرأي مضار أما إذا كانت عودة العائدين مجرد مزايدة علي بقاء الموقعين بالداخل فهذا هو الارتجاج في المواقف الذي حذرنا منه و ما زلنا نقول للناس لو كنتم قد أردتم العودة بالتنسيق بين الخارج و الداخل لاستطعتم الحفاظ علي ثبات مواقفكم و لما وضعتم البيض في سلة واحدة في مسألة الرجوع عن سلام الشرق المنقوص.
أما تعودوا للداخل زرافات تماما كما يرحل الجراد والطيور المهاجرة ففي ذلك كثير من عدم التثبت من المواقف و دليل أوضح علي التناحر و المزايدات الداخلية مع غياب التجرد من اجل القضية - ثم تختلفوا و انتم بالداخل فينقلب البعض منكم علي أعقابهم للخارج مرة أخري فهذا نهج نتمنى ألا يتكرر و إلا فانه عدم انسياب يدلل علي عدم مصداقية النضال الذي من اجله خرجتم و لم تحققوه ولأجله عدتم و لم تتبينوا بعد معالم الطريق إليه. ( بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُون) - الأنعام28 صدق الله العظيم
أبو فاطمة محمد أوهاج قيادي بالحركة الوطنية لشرق السودان |
![]()