مفاوضـــات الشرق على قدر اهل
الملاحم فلتأتي المغانم !!
 

الأستاذ/ أبو فاطمة احمد اونور محمود

 

 

لم يكابر أحد من كل التنظيمات السودانية المختلفة في عدالة قضية شرق السودان ومدى الظلم الواقع على اهله منذ الاستقلال وكانت بداية الصرخة السياسية المنظمة قبل حوالي نصف قرن من الزمان عندما اعلن مؤتمر البجا عن مولده في مدينة بورتسودان وبلغت دوى تلك الصرخة درجة الانفجار في بدايات تسعينات القرن الماضي عند مولد اعلان الكفاح المسلح والذي بدأ ضربته الأولى بمحاولة تفجير كبري الإشراف على الطريق القومي بالقرب من سنكات والذي راح ضحيته عدد من أبناء البجا بين قتيل وجريح ومطلوبين صودرت املاكهم وبل لم يشملهم العفو الرئاسي دون غيرهم من السودانيين!! ثم انتظم الكفاح المسلح بقيادة مؤتمر البجا مدشنا عمله في الاراضي الإريترية حتى بلغ ذروته قبيل استشهاد القائد لبسوي وقبل انسلاخ جيش الشيخ سليمان على بيتاي. ثم أصيب التنظيم المسلح بضربات موجعة متتالية حتى استقر أمر قيادته للاخ القائد موسى محمد احمد بعد نكسة الشيخ عمر محمد طاهر ثم جاءت موجة السلام بعد أن أدركت الانقاذ بأنها لن تستطيع أن تحسم حركات المهمشين على ارض المعارك فكانت نيفاشا مع الجنوب والقاهرة مع التجمع وابوجا وابشي مع حركات دارفور واعترفت الانقاذ على مضض لمنبر تفاوضي مع متمردي الشرق بعد أن أدركت اصرار الجبهة الداخلية لتفويض امرها للجناح المسلح وخاصة بعد مجزرة بورتسودان والتي كان وقودها مكتب مؤتمر البجا بالثغر فهم كانوا الشهداء والمعتقلين والمشردين فضلا عن مكتب مؤتمر البجا في كسلا الذي حرك الشارع في كسلا بقوة إلا أن الحكومة تمكنت من احتواء المظاهرات بهدوء بعد أن اعتقلت قائدها في سجن دبك مع معتقلي بورتسودان وكانت كل تلك الملاحم المتواترة نتيجة قناعة الجمهور العريض للبجا في شرق البلاد بأن لهم حقوق يجب أن ترد بعدالة كغيرهم من المهمشين في الجنوب والغرب وظل يعتقد هذا الجمهور بأن اجدر من يتصدى ويتولى مهمة التفاوض نيابة عنه هو الكفاح المسلح. وهنا لابد أن نذكر بالتعامل الايجابي للحكومة السودانية مع قضية الشرق واعلنت استعدادها للحوار السلمي في أي موقع مناسب فكانت المحطة الأولى في طرابلس بالجماهيرية الليبية والتي رفضت من قبل الكل بما فيها إريتريا نسبة لصفقة الاتفاق الغامض بين الحكومة والاسود الحرة الذين كانوا النواة الأولى في تكوين جبهة الشرق !!  ثم جاءت اخيرا محطة اسمرا بوساطة ورقابة وضمانة اريترية صرفة اثارت كل شكوك المراقبين!! لكن رغم ذلك ارتضت كل الأطراف بقبولها على علاتها باعتبار أن غاية السلام قد تبرر الوسيلة غير المفهومة للوسيط الاريتري!! حيث تفاطرت الوفود المشاركة من داخل وخارج السودان على امل الخروج بالحد الادنى من المكاسب التي تحفظ رمق ادمية إنسان الشرق وتعطيه حق المشاركة العادلة في سلطة وثورة بلاده إلا أن هؤلاء المشاركين الذين تشبثوا بالامل الضعيف في فرضية حسن نية الوسيط الاريتري !!  رغم كل القرائن المنفرة!! لقد وجد هؤلاء أنفسهم مجرد كمبارس لاكمال المسرحية التي  حدد الوسيط نجومها وممثليها الرئيسيين الذين اصطفاهم بعناية وخاصة الدكتورة امنة ضرار والاستاذ حسن كنتيباي اللذان تصدرا ورقتي السلطة والثروة على التوالي بأمر الوسيط فقط ليس أحد سواه!! وبل نخشى ونتوقع بقوة أن يفرد لهما مراكز متقدمة في كراسي السلطة المتمخضة عن التفاوض ويأتي رفضنا لهؤلاء لاسباب بسيطة وهي أن حسن كنتيباي يعتبر صنيعة اريترية وليس له دور يذكر في مسيرة ملاحم مؤتمر البجا التي ذكرنا بعض محطاتها المحورية في مقدمة مقالنا فدور كنتيباي لم يظهر إلا في الورش التدريبية للمفاوضين في اسمرا وكنت ضمن مشاركيها فلم يلفت نظرنا الاستاذ كنيياي بأي مساهمات فوق العادة. إلا اننا عرفنا انه سليل ملوك قبائل الحباب الممتدة بين السودان وإريتريا مثله مثل بعض القبائل الموزعة بين

الدولتين مثل الهدندوة والبني عامر. ويجدر بالذكر انه ليس غريبا ولا مستهجنا من ناحية المبدأ أن يتولى كنتيباي أي منصب في الدولة كمواطن سوداني، ولكن الأمر غير المبلوع أن تشير كل الدلائل بأنه يأتي بتاجه محمولا على اسنة وانياب الوسيط الاريتري المنفرد دائما بكل شؤون التفاوض!! ويريد أن يتدخل في هندسة تشكيل الحكم في الشرق كما تتدخل اسرائيل في فلسطين!! ولابد أن نذكر بأننا نؤكد احترامنا وتقديرنا لمشاعر إخواننا الحباب الذين يشكل لهم كيتنباي رمزا تاريخيا وثقافيا ونقول مرحبا به على رأس ارفع المناصب ولكن من خلال مؤتمر جامع للتنظيم يعقد داخل الأرض السودانية وليس الإريترية!! لاننا في الشرق اصبنا بحساسية منفردة بكل ما هو مصنوع في إريتريا بعد أن رأينا افاعيل حكومتها تجاه قضية الشرق!!  واما بالنسبة للدكتورة امنة ضرار والتي دخلت مؤتمر البجا عبر مكتب الخرطوم الذي يعتبر شخصي أحد أعضاء قيادته فامرها مختلف تماما فلقد انطلقت في التنظيم كالصاروخ عبر منصات عضوية الداخل ووقود اعلامنا الداخلي والخارجي وبل كنا نحن في الخرطوم من اكثر المدافعين عنها من مشاكسات الامانات الأخرى المنتقدة لها دون هوادة إلا اننا فوجئنا وفجعنا بأمر المبالغ المهولة التي ارسلت لتحريك العمل السياسي المشروع لامانات الداخل. فقد تعمدت الدكتورة امنة لاخفاءها مما قعد بالديناميكية التنظيمية للحزب في احلك اوقاته واحوج لحظاته!! مما اكسبها ذلك سخط جماهيري واسع بين عضوية التنظيم داخل وخارج السودان فاضطررنا نحن في الخرطوم من اقصائها عن عضوية الامانة حتى لا يتحمل المكتب وزر امرها. ثم هربت إلى إريتريا ومعها نائبها الاستاذ محمود الخضر محمد عبد الله وعندما وصلا اسمرا عرفنا أن الاستاذ محمود الخضر وضع في الحفر والدكتورة امنة ضرار طلعت في الكفر حيث القيادة واوراق العمل ومرجعية الافتاء في استراتيجيات التنظيم وتفاصيل التفاوض!! فأين اخلاقيات ثوار الحكومة الإريترية!!؟ وما هي مصلحة إريتريا في نيلها لسخط كل الجبهة الداخلية والخارجية لمؤتمر البجا مقابل نيلها رضا الدكتورة امنة ضرار!! وإذا كان الوسيط يرى أن الدكتورة فعلت خيرا ولم تفعل شرا كما نعتقد فلماذا إذن استبعد الاستاذ محمود الخضر من وجاهة الجوار والحوار مع الوسيط ومشورة قيادة جبهة الشرق!!؟ الم يكن محمود الخضر شريكا معها في منهجها بخيره وشره!!؟ ثم أن الاستاذ الخضر لم يكن اقل كفاءة منها فهو خريج اقتصاد جامعة الخرطوم 1962م والمترجم الفوري وعلى الهواء مباشرة لمحاضرات الخبراء الانجليز في ورش اسمرا!! الم نقل مرارا أن الوسيط الاريتري لم ولن يكن محايدا تجاه قضية الشرق!!؟ فلماذا إذن هذه الازدواجية!!؟ وعليه نفيد ونحذر بشدة بان الدكتورة امنة ضرار افتقرت لشهادة البراءة الثورية الممهورة من قواعد الداخل لأنها طعنت في خصرة التنظيم عندما كان في اشد الحاجة إلى الدعم المالي والمعنوي!! وعليه نعتبر أمر ترشيحها لأي منصب مهما كان وضيعا تفخيخا مبكرا لباقة المكاسب على وضاعتها!! لان الدكتورة سقطت بجدارة في امتحان الإدارة والأمانة داخل مكتب الخرطوم المعدود على اصابع اليدين فكيف بها تؤمن على إدارة امة بحالها!!؟ وأيضا نذكر بان امنة ضرار لم تدخل الحزب باسم قبيلتها وبل الذين ساهموا في صناعة وصنفرة نجوميتها النضالية والثورية لم يكونوا قط من أبناء البني عامر بل كانوا من أبناء البجا الآخرين في مكتب الخرطوم!! وعليه نتمنى أن لا يتحسس الاخوة البني عامر عندما نقول عنها عليها ما اكتسبت من شر كما قلنا في الماضي لها ما كسبت من خير!! ولكن تقضى الامور بخواتيمها وزرا كان أم اجرا!!

وعليه إذا كانت هنالك كوتات اثنية توزع من مكاسب التفاوض ومن ضمن حصة البني عامر فان هنالك الكثيرون من رموزهم ومثقفيهم الذين شاركوا في التنظيم بفعالية داخليا وخارجيا يمكن أن تسعهم ارفع المناصب ولكن كل ذلك يجب أن يوزع في مؤتمر يعقد داخل البلاد بعيدا عن تدخلات الوسيط الاريتري الذي نعتقد انه يريد أن يشكل سلطة تنفيذية من أبناء الشرق يديرهم بالريموت كنترول من اسمرا بعد أن يستبقي معه لكل واحد منهم بصمات جنائية لتكون اكسيرا لابتزازهم وتحريكهم من على البعد كيفما يشاء !!

 

4/10/2006