آخر ما تبقى لإرتريا لجبر خاطر الشرق

 

الأستاذ أبو فاطمة احمد اونور محمود

 

ظلت علاقة إريتريا بتنظيم مؤتمر البجا ومن ثم جبهة الشرق في ارتجاف دائم إمام أصابع الاتهام من قبل جماهير الداخل ومشردي الجناح المسلح وحتى الحكومة نفسها ظلت إلى ما قبيل المفاوضات تشير صراحة بنفس التهمة!! صحيح اننا لا ننكر أن تعمل الحكومة الإريترية بمناصحة القيادة في حدود المعقول ولكن أن لا تغرق فيها إلى اذنيها هذا ما لم يكن مقبولا لانه اضر بالقضية الجوهرية والتي لا يمكن التسليم بان إريتريا احرص عليها من ثوراها وقيادتهم. فكنا نتمنى أن تحدد الحكومة الإريترية حدود القيم الاقتصادية والاستراتيجية لاتعابها وعمولتها التي من حقها أن تأخذها في حدود الممكن بحكم أن العلاقات القطرية نفع واستنفاع متبادل دون ابتزاز!! فمثلا لا بأس أن يجد الشعب الاريتري اهداء بترولي بأسعار معقولة أو شروط مسيرة وان تفتح تجارة الحدود وخاصة أمام الحبوب الغذائية المنتجة في الشرق بكثرة في مشاريع القاش والقضارف وطوكر وسواقي كسلا مثل الذرة والدخن والبصل حتى يتقي الشعب الاريتري الآثار السالبة لموجات ارتفاع أسعار المواد الغذائية!! وقد يكون سعى إريتريا مشكورا في إطار شرع الاقتصادي السياسي إذا اوقفت تصدير اناث الحيوانات السودانية عبر موانيها حتى لا تحرق الصدارة السودانية في الأسواق الخليجية!! وفي مقابل ذلك لا بأس أن تجد إريتريا متنفسا إلى السودان متى ما نشبت الحرب الحتمية بينها وجارتها دولة أثيوبيا التي لم تجرب قط مرارة العزلة القارية ( عدم الساحل ) إلا منذ العام 1991م ( تحرير إريتريا ) لذلك ينظر خمسة وسبعون مليون اثيوبي بعين السخط الشديدة الاحمرار والمتحفزة للانقضاض على اربعة مليون اريتري أي بمقدار كل تعسة عشر أثيوبي يكشرون أنيابهم نحو إريتري واحد!! وعليه نعتقد انه ليس من الحكمة الاستراتيجية أن يزرع الوسيط الإريتري حقول الغام الحقد في قلوب جماهير الشرق!! لعله يحتاج ذات يوم للضيافة الاضطرارية ولا نقول اللجوء فيتذكر بندم وحسرة بما فعله بالأمس عندما كان مؤتمر البجا لا ملجأ ولا منجا له من الإنقاذ إلا الوسيط الإريتري الذي باعه بثمن بخس وكان فيه من الزاهدين!! ولا بد أن تدرك الحكومة الإريترية الفرق بين ولاء الترهيب والترغيب فالأول ماض لا محالة والثاني باق حتما ليؤتى ثماره عن يقين. وعليه من الغفلة أن تعول إريتريا على قيادات تظهر ولاء الاضطرار عن لسان وهم كارهون!! لذلك نعتقد أن آخر ما تبقى من فرصة لإريتريا لجبر خاطر أهل الشرق أن لا تحول بين القيادات التي بين يديها وجماهير الداخل وذلك بتركهم لاقامة مؤتمرهم التنظيمي داخل السودان ليقرروا من داخله من يجب رفعه أو وضعه من القيادات وتصور كيفية اقتسام ما جادت به المفاوضات من تاج وعاج!! وإذا صادقت إريتريا إقامة هذا المؤتمر داخل السودان بعد انتفاء دواعي الاحتراب عمليا فان ذلك سيكون طوق النجاة والقرينة الأخيرة لتدحض بها قيادات جبهة الشرق دعوى وتهمة تابعيتها العمياء لإريتريا!!

 

5/10/2006