|
سلام الشرق الغائب (1) وللسلام الغائب نغنى أنشودة السلام جانا العيد و أنت بعيد.. جونا الناس يقولوا تهاني بخيت وسعيد تتحقق أماني .. لقوك بعيد في بلدا تاني .. فرقة علي وجرح جواني ..
محمد
الأمين عبد الحليم – قيادي بالحركة الوطنية لشرق السودان فقد باعت جبهة الشرق الحقوق أرضا وثروة وموقف ، واكتفي الفرقاء بالحقائب وكانوا من الزاهدين في غيرها ، وأسدل علي ذلك ستار الحوار حول الملف السياسي ، وبارك الحضور المساعدة المرتقبة لرئيس الجمهورية ممن سترشحهم جبهة الشرق ، وسعدت رئاسة الجمهورية بالمستشارية المفقودة التي ستقدمها جبهة الشرق لرئاسة الجمهورية وزراءا على المستوي القومي والإقليمي. وأكدت جبهة الشرق و المؤتمر الحاكم علي أن حلايب منطقة تكامل بين مصر والسودان وكفي الله المؤمنين شر القتال ، وذلك دونما أية اتفاق مكتوب موقع أو حتى شفهي بين الحكومتين المصرية و السودانية يقر مثلا بأن (حلايب شرق السودان ) منطقة تكامل بين مصر والسودان ، وهكذا أبعدت حلايب من المفاوضات مع الحكومة، وقد كانت وستظل ابعد بكثير من هامة جبهة الشرق لأن تناقشها ، ولتذهب حلايب وأصقاع السودان غير مبكيا عليها ، ولتبقي الإنقاذ علي دست الحكم ، وتقتسم جبهة الشرق أنفال المعركة دراهم معدودة ، وثمن بخس والطرفان ما زالا يأملان خيرا كثيرا من السلام المنقوص ، ودولة مصر المغتصبة للأرض و كان الله يحب المحسنين. وحسب ما جاء علي لسان مستشار الرئيس الاريتري عبدا لله جابر آنذاك: أن جبهة الشرق طالبت بوزير اتحادي ووزيري دولة ومساعد ومستشار برئاسة الجمهورية بجانب «10» نواب في المجلس الوطني ومشاركة مجزية في المفوضيات ، ونبه جابر إلى دعم اريتريا لموقف و مطالب جبهة الشرق بالتمثيل في رئاسة الجمهورية وقال: اقتنعنا بمنطق الجبهة بحق شرق السودان بتمثيل في رئاسة الجمهورية وليس بالضرورة أن يكون من الجبهة ولكن لابد من تمثيل الشرق في رئاسة الجمهورية ، واقر جابر بان هناك تباينً في مواقف الطرفين حيال بعض القضايا خاصة المشاركة في رئاســـــة الجمهورية والحكومة المركزية وعدد المعتمدين ...
أما الخلاف الداخلي علي مستوي الأفراد لمؤتمر البجا وجبهة الشرق، فأدني مؤشراته خروج عدد من قادة جبهة الشرق عن تنظيمهم ، و أعلاه فضيحة آمنة ضرار والفساد الذي دار حولها عندما طلبت من محمود الاعتراف بالخطيئة و تقديم نفسه كبش فداء مقابل أن تخرجه آمنة ضرار من الورطة بعد ذلك و بضغط من الجهتين لحسابها.
وعندما تحفظ المؤتمر الحاكم علي مطلب جبهة الشرق بجعل ولايات الشرق ضمن إقليم واحد رأت الإنقاذ في ذلك الإصرار ما يمثل عقبة كئود في المفاوضات، وجاء رد القيادة في جبهة الشرق علي ذلك بقولهم : نعم هي عقبة.. ولكن السؤال هو لماذا نطالب بوحدة الإقليم؟.. نحن نطالب بوحدة الإقليم (لأسباب إدارية وجغرافية وليس لدواعي سياسية).. ثم قالوا .. نحن نعرف علي سبيل المثال لا الحصر أن الرعاة مثلاً إذا تحركوا من القضارف لشمال البحر الأحمر يدفعون أنواعاً مختلفة من الجبايات.. نحن نريد أن تكون للإقليم سلطة واحدة وبالتالي ينعكس ذلك علي وحدة القرار. إذا نستنتج من ذلك القول أن خلاف الشرق السياسي الطويل منذ 1958 مع كافة الأنظمة البائدة عموما ، ونظام الإنقاذ الحاكم خصوصا إنما قد انحصر اليوم في نصر مؤزر مزعوم ألا وهو مجرد أسباب إدارية ، وأخري جغرافية ، وقد اعتقد قادة جبهة الشرق أنهم أحصف في ثبر أغوار القضية من أهل المؤتمر الحاكم ، بل وأضافوا بأن عدم وحدة الإقليم سوف تنعكس علي عدم وحدة القرار – ( و لا حياة لمن تنادي ).
كان من الواضح جدا أن ما تطرقت له بنود اسمرا مجرد محاكاة نصية لما ورد في نيفاشا فكان بعضا منه نقلا حرفيا لنيفاشا ، والبعض الآخر تجزئة للمجزأ و تقسيم للمقسم و شيء كثير من تحصيل الحاصل حيث ينجلي ذلك بوضوح خصوصا عندما دار الحديث حول قوات جبهة الشرق حيث قال قائد الجبهة عنها أنها جزء لا يتجزأ من القوات السودانية، و أضاف: (حقيقة نحن نطالب بأن تكون هناك فترة انتقالية لقواتنا وأن تكون هناك قوات مشتركة بين الطرفين لحماية الاتفاقية، ومن ثم يتم دمجهم في مختلف القوات النظامية السودانية).. نحن نود خلق نواة أساسية ومشاركة مستقبلية لأبناء الشرق في القوات النظامية المختلفة ليساهموا مع غيرهم في بناء الدولة السودانية والحفاظ عليها).و لم يدور حينئذ بخلد المفاوضين أن قومية القوات المسلحة و نسبة المشاركة فيها أمر لا بد و أن يخضع للتقارير ، والتحليل الاستراتيجي ، والموضوعي الذي يستند علي أسس علمية عالمية معروفة ومجربة ، وأن الاتفاقية أيا كانت ، ومع من كانت لا يمكن حمايتها بقوات مشتركة من الخصمين حيث لم تعد الخصومة موجودة ، أو هكذا هو الافتراض ، وإنما صمام الأمان ينبع من الأوضاع السياسية المستدامة في البلاد ، والمستقرة وهي التي تؤمن المستقبل لكل الاتفاقيات دون غيرها ، وهي التي قد تجعل من كافة الاتفاقيات بوتقة متجانسة منصهرة لا يحكمها إلا القانون في دولة القانون ، والمؤسسات ، والتي ما زالت في رحم الغيب - فأين هذا من ذاك ؟ ..
الحديث من هنا وهناك ظل يتواصل إيقادا لنارالعرق واللون والجنس ، وقد تغطي ذلك ، وتدثر في كثير من منابره تحت كلمة ( الهوية ) الأمر الذي لطالما كان فتنة نائمة أوقظتها ثورة الذهب الأسود ، ورجالاتها الذين ما زالوا يحسبون كل الأحداث إنما تصب في مصالحهم بالضرورة ، وتوهموا أنهم بالمكان من الوطنية و الإجماع الشعبي الذي سوف يمكنهم من توحيد السودانيون تحت راياتهم التي ما استقر لها لون ، ولم تعرف لها رائحة ، وظلت فاقدة لطعم الوحدة ، والوطنية منذ البداية ، واقرب للفرقة والحزبية ، مثل هذا الحال ، وهو معلوم المآل بالضرورة إنما سينطبق لا محالة علي أهل (الشرق و الغرب و الشمال والوسط و الجنوب) كافة وخصوصا عندما تضطرم نار الفتنة .. إن هذا الأمر ، وإن لم يتكشف بعد في خضم أحداث دارفور الساخنة ولكن الأوضاع الراهنة في مجملها تنبئ به ، وتعد خصما علي حساب أية شعارات جوفاء تتسمي بالوحدة و تثوير السلام الشامل المزعوم ..
ولكم بعض من الأمثلة العصية علي العد و الحصر : ندوة نيو جيرسي بالولايات المتحدة. Oct 19، 2006 ــ أدار هذه الندوة الأستاذ صبري الشريف.. مقدما الأمين العام لمنظمة إعادة اعمار دارفور ، الأستاذ يحى محمد عثمان في كلمة قصيرة ثم تحدث دكتور الباقر العفيف : ، أكد أن هناك حروب لا تزال في أذهان الناس لم تنجز بعد على ارض الواقع وذلك بسبب الفشل المستمر في انجاز استحقاقات السلام سواء كان على العهد المايوي أو الآن ، و تساءل : لماذا تستمر حرب قذرة مثل الحرب في دارفور حتى الآن ، مشيرا إلى نمط الممارسات في هذه الحرب: حرق القرى ، قتل المدنيين .... الخ ) ، وأضاف ( ما هي مرجعية هذه الممارسات ؟ ، بمعنى ما هي عقيدة الجيش الحكومي ؟ – هل لها صلة بالقانون الدولي أم هي ذات صلة بالشريعة الإسلامية والثقافة العربية ؟؟.. ثم ذكر معقبا : (ونلاحظ هنا أن الهوية الثقافية في شمال السودان اعلي من الهوية الوطنية ( نحن عرب والإسلام منتج عربي) .. وأيا كان الأمر فالهوية الوطنية ادني من الهوية الثقافية ، فغير العرب تتم إعادة إنتاجهم) : و اختم المحاضر بان مشكلة السودان ليست مشكلة تنمية فحسب كما يعتقد البعض فهي مشكلة ثقافية بالدرجة الأولى ، ....... و قال: (وهنا أنبه إلى ضرورة أن تنبثق مناهج التعليم من الثقافات المحلية ، لان هذا هو الجوهر ، وليس الأمر كما يختزل في زيادة عدد المدارس... الخ) : ثم جاءت التعقيبات من عدد من المشاركين منهم سليمان بلدو فقال : ( في 1987 قام معهد الدراسات الافرواسيوية بجامعة الخرطوم بمحاولة لحصر اللغات المحلية في دارفور وكان يتساءل هل هناك فعلا 120 لغة محلية في دارفور).
اما الامثلة الحيوية للفرقة والشتات من داخل الوطن فاقطتفنا لها نمطين آخرهما الحوار مع الفريق عبد الرحمن سعيد: الأربعاء الرابع من أكتوبر 2006 و بوصف الرجل نائبا لرئيس التجمع الوطني الديمقراطي فقد صرح لجريدة السوداني و بوصفه طرفا مشارك في حكومة الوحدة الوطنية المزعومة وفقا لاتفاقي التجمع الموقع بالقاهرة ) صرح الرجل قائلا : (على البشير حل المؤتمر الوطني والأحزاب وعسكرة السلطة!)
أما دارفور الحدث والحديث فهي الأخرى تناولها خصوم الإنقاذ من المجتمع الدولي تماما بما لا يقل نقدا و تجريحا للكيف الذي تناولتها به فصائل تعد من المصالحين للمؤتمر الحاكم بل و بالفعل هم أعضاء في حكومتها المسماة (حكومة الوحدة الوطنية ) - ( تجاوزا ). فماذا قال الجمع بحفل الإفطار الجماعي للحركة الشعبية بدرا القنصلية السودانية بجدة الخميس 19/10/2006 ؟ :-
جاء علي لسان ألأستاذ عمر عبد الرحمن آدم القيادي بالحركة الشعبية و وزير الزراعة و الثروة الحيوانية والموارد المائية بولاية جنوب دارفور ما يلي : ( لماذا لم يتم ممارسة الإغراءات و الوعود مع جميع الحركات لذلك نحن نرى أن الحكومة فاوضت بإستراتيجية فرق تسد ... وكشف سيادته عن حدوث خلافات في داخل مجلس الوزراء بين الحركة وبين المؤتمر الوطني و ذلك حول كيفية إدارة الحملة الإعلامية لهذه الأزمة . و قال: ( رؤية المؤتمر الوطني تتمثل في التركيز على أن دخول القوات الدولية هي حملة ضد الإسلام و أن تأييد دخول تلك القوات يندرج تحت موالاة غير المسلم بينما رأينا نحن في الحركة تسليط الضوء و التركيز على الأسباب التي دعت لدخول تلك القوات) ثم أضاف : (غادرت محافظتي في دارفور و القتال دائر بين بعض القبائل العربية في المنطقة وكانت محصلة هذا الاقتتال نزوح حوالي 17 ألف مواطن في منطقة قريضة وحوالي 24 ألف نازح في برام وأضاف قائلا غادرت نيالا والسيارات تحمل العديد من النازحين للاماكن الآمنة). ثم أضاف معلقا: ( الوضع الأمني داخل المعسكرات خارج عن السيطرة لسبب بسيط وجوهري وهو أن النازحين لديهم سلاح والكل يحتفظ بسلاحه داخل المعسكر والمعسكر مسلح ). أما عن مدينة نيالا حاضرة الإقليم فصرح الرجل: (زيارة منطقة تبعد عن وسط المدينة 5 كيلومترات يتطلب حراسة بطوف أمنى كامل بسيارات محملة بمدافع الدوشكا بينما الوضع بوسط المدينة غير آمن فهنالك مجموعة عرب يحملون السلاح يدعون التبعية للبشير وأخرى تقول أنها تتبع للسيد على عثمان بينما هنالك مجموعات تقول أنها من الحركات الموقعة على اتفاقية السلام ).
فأين سلام السودان الشامل و أين جبهة الشرق منه بعد أن أصبح البحر أمامي و العدو ازائي - و هلا بعد قد ضاع الطريق إلي السفين و رائي ؟
الحركة الوطنية لشرق السودان تعد جماهيرها ، وأهل الشرق والمهتمين تعدهم بتحليل ، وتقييم شامل لاتفاق اسمرا الأخير ، وذلك في أربعة أجزاء تتناول في الأول منها ، إيجابيات الاتفاق ، والثاني يستعرض سلبياته ، والثالث نقدم فيه صورة معدلة من الاتفاقية التي كنت أتوقع من تنظيمات عملاقة بقامة جبهة الشرق مع سلطة المؤتمر الحاكم ، والتي افترضت في نفسها تمثيل الوحدة الوطنية ، ومن ثم حق الوصايا المطلقة ، أما المستند الرابع ، فهو عبارة عن خاتمة تحوي موجهات عامة ، ومقترحات ، وهذا غيض من فيض ، ولو قدر لآكلي أموال اليتامى أن يسرقوا أفكار الآخرين ، ومشورتهم ، وينزلوها منازل التطبيق فسنظل نهنئهم ونبارك لهم .
محمد الأمين عبد الحليم – قيادي بالحركة الوطنية لشرق السودان
3 نوفمبر 2006 |
![]()